تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقيل : لمن أبصر الجمعين . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 14 ]

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) والعامة على بناء « زيّن » للمفعول ، والفاعل المحذوف هو اللّه تعالى ؛ لما ركب في طباع البشر من حب هذه الأشياء ، وقيل : هو الشيطان ، فالأوّل قول أهل السنة ؛ قالوا : لو كان المزين هو الشيطان فمن ذا الذي زيّن الكفر والبدعة للشيطان ؟ فإن كان ذلك شيطانا آخر لزم التسلسل ، وإن وقع ذلك من نفس ذلك الشيطان في الإنسان فليكن في الإنسان كذلك ، وإن كان من اللّه وهو الحق - فليكن في حقّ الإنسان أيضا كذلك ، ويؤيده قوله تعالى :
هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
[ القصص : 63 ] يعني إن اعتقد أحد أنّا أغويناهم ، فمن الذي أغوانا ؟ وهذا ظاهر جدا ، وقال تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
[ الكهف : 7 ] ونقل عن المعتزلة ثلاثة أقوال : أحدها : أن الشيطان زيّن لهم ، حكي عن الحسن أنه [ كان ] « 1 » - يحلف باللّه على ذلك - ويقول : من زينها ؟ إنما زيّنها الشيطان ؛ لأنه لا أحد أبغض لها من خالقها . احتج لهم القاضي بوجوه : الأول : أنه تعالى أطلق حبّ الشهوات ، فيدخل فيه حبّ الشهوات المحرمة ، ومزين الشهوات المحرمة هو الشيطان . الثاني : أنه - تعالى - ذكر القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، وحبّ هذا المال الكثير لا يليق إلا بمن جعل الدنيا قبلة طلبه ، ومنتهى مقصوده ؛ لأن أهل الآخرة يكتفون بالبلغة . الثالث : قوله تعالى :
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ،
فذكره في معرض ذمّ الدنيا ، والذامّ للشيء لا يزينه . الرابع : قوله :
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
والمقصود من هذا الكلام صرف العبد عن الدنيا وتقبيحها له ، وذلك لا يليق بمن يزيّن الدنيا في عينه . القول الثاني : أن المزين هو اللّه تعالى ، واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : أنه تعالى كما رغّب في منافع الآخرة فقد خلق ملاذّ الدنيا ، وأباحها لعبيده ؛ فإنه إذا خلق الشهوة والمشتهى ، وخلق للمشتهى علما بما في تناول المشتهى من اللذة ، ثم أباح له ذلك التناول ؛ يقال : إنه زيّنها له .
هامش
( 1 ) في ب : قال .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 70 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب