تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الفئة : الجماعة ، والمراد بالفئة التي تقاتل في سبيل اللّه - أي : في طاعته - رسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يوم بدر ، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، سبعة وسبعين رجلا من المهاجرين ، ومائتين وستة وثلاثين من الأنصار ، وصاحب راية المهاجرين عليّ بن أبي طالب ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة ، وكان فيهم سبعون بعيرا ، بين كل أربعة منهم بعير ، وفرسان : فرس للمقداد بن عمرو ، وفرس لمرثد بن أبي مرثد ، وأكثرهم رجّالة ، وكان معهم من الدروع ستة ، وثمانية سيوف ، والمراد بالأخرى الكافرة مشركو مكة ، وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا من المقاتلة ، رأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وفيهم مائة فرس ، وكان فيهم أبو سفيان وأبو جهل ، وكان معهم من الإبل سبعمائة بعير ، وأهل الخيل كلّهم كانوا دارعين وهم مائة نفر ، وكان في الرجال دروع سوى ذلك .

فصل ذكر العلماء في كون هذه الواقعة آية وجوها :

أحدها : أن المسلمين كانوا قد اجتمع فيهم من أسباب الضعف أمور ، منها : قلّة العدد . ومنها : أنهم خرجوا غير قاصدين للحرب فلم يتأهبوا . ومنها : قلّة السلاح والخيل . ومنها : أن ذلك أول غزواتهم ، وكان قد حصل للمشركين أضداد هذه المعاني من كثرة العدد ، وأنهم خرجوا متأهبين للمحاربة ، وأنهم كانوا معتادين للحروب في الأزمنة الماضية ، وإذ كان الأمر كذلك فكان غلب هؤلاء الضعفاء خارجا عن العادة ، فيكون معجزا . وثانيها : أنه - عليه السلام - كان قد أخبر قومه بأن اللّه ينصره على قريش ، بقوله :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ
[ الأنفال : 7 ] ، يعني جمع قريش ، وكان قد أخبر - قبل الحرب - بأن هذا مصرع فلان ، فلما وجد مخبر خبره في المستقبل على وفق خبره ، كان ذلك إخبارا عن الغيب ؛ فكان معجزا . وثالثها : قوله تعالى :
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ،
والصحيح أن الرائين هم المشركون ، والمرئيين هم المؤمنون ، وعلى كلا التقديرين يكون معجزا . ورابعها : قال الحسن : إن اللّه - تعالى - أمد رسوله في تلك الغزوة بخمسة آلاف من الملائكة ، لقوله تعالى :
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
[ الأنفال : 9 ] ، وقال :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
[ آل عمران : 125 ] قيل : إنه كان على أذناب خيولهم ونواصيهم صوف أبيض ، وهو المراد من قوله :
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ .