تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قوله :
رَأْيَ الْعَيْنِ
في انتصابه ثلاثة أوجه ، تقدم منها اثنان النصب على المصدر التوكيدي ، أو النصب على المصدر التشبيهيّ . الثالث : أنه منصوب على ظرف المكان ، قال الواحديّ : « . . كما تقول : ترونهم أمامكم ، ومثله هو مني مزجر الكلب ، ومناط [ العنق ] « 1 » ، وهذا إخراج للفظ عن موضوعه - مع عدم المساعد - معنى أو صناعة . و « رأى » مشترك بين « رأى » معنى أبصر ، ومصدره : الرّأي ، والرؤية ، وبمعنى اعتقد وله الرأي وبمعنى الحلم ، وله الرؤيا كالدنيا ، فوقع الفرق بالمصدر ، فالرؤية للبصر خاصة ، والرؤيا للحلم فقط ، والرأي مشترك بين البصرية والاعتقادية ، يقال : هذا رأي فلان ، أي : اعتقاده . قال : [ الطويل ]
1357 - رأى النّاس - إلّا من رأى مثل رأيه * خوارج ترّاكين قصد المخارج
قوله :
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ
التأييد : تفعيل ، من الأية ، وهو القوّة ، والباء سببية أي : سبب تأييده ، ومفعول « يشاء » محذوف ، أي : من يشاء تأييده « 2 » . وقرأ ورش « 3 » « يويّد » ، بإبدال الهمزة واوا محضة ، وهو تسهيل قياسيّ ؛ قال أبو البقاء وغيره : « ولا يجوز أن يجعل بين بين ؛ لقربها من الألف ، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، ولذلك لم تجعل الهمزة المبدوء بها بين بين لاستحالة الابتداء بالألف » . وهو مذهب سيبويه في الهمزة المفتوحة بعد كسرة قلبها ياء محضة ، وبعد الضمة قلبها واوا محضة للعلة المذكورة وهي قرب الهمزة التي بين بين من الألف ، والألف لا تكون ضمة ولا كسرة . و « عبرة » : فعلة - من العبور كالركبة وكالجلسة ، والعبور : التجاوز ، ومنه عبرت النهر ، والمعبر السفينة ؛ لأن بها يعبر إلى الجانب الآخر ، وعبرة العين : دمعها ؛ لأنها تجاوزها ، وعبّر بالعبرة عن الاتعاظ والاستيقاظ ؛ لأن المتّعظ يعبر من الجهل إلى العلم ، ومن الهلاك إلى النجاة ، والاعتبار : افتعال منه ، والعبارة : الكلام الموصل إلى الغرض ، لأن فيه مجاوزة ، وعبرت الرؤيا وعبّرتها ، - مخفّفا ومثقلا - لأنك نقلت ما عندك من تأويلها إلى رائيها . و « لأولي أبصار » صفة ل « عبرة » ، أي : عبرة كائنة لأولي الأبصار - لذوي العقول يقال : لفلان بصر بهذا الأمر .
هامش
( 1 ) في أ : العيوق . ( 2 ) ينظر الدرر 2 / 249 ، 5 / 275 ، وهمع الهوامع 1 / 15 ، 2 / 97 ، والدر المصون 2 / 30 . ( 3 ) ينظر الكشف 1 / 104 ، وإتحاف 1 / 470 ، والدر المصون 2 / 31 .