تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
التخصيص ممتنعا ، ثم إن ظاهر هذه الآية يدل على أنه - تعالى - عفا عنهم من غير توبة ؛ لأنه لم يذكر التوبة ، فدلّ على أنه - تعالى - قد يعفو عن أصحاب الكبائر ، ثم قال :
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وهو راجع إلى ما تقدّم من ذكر النعم ؛ فإنه نصرهم - أولا - ثم عفا عنهم - ثانيا - وهذا يدل على أن صاحب الكبيرة مؤمن . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 153 ]

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) العامل في « إذ » قيل : مضمر ، أي : اذكروا . وقال الزمخشريّ : « صرفكم » أو « ليبتليكم » . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون ظرفا ل « عصيتم » أو « تنازعتم » أو « فشلتم » . وقيل : هو ظرف ل « عفا عنكم » أي : عفا عنكم إذ تصعدون هاربين . وكل هذه الوجوه سائغة ، وكونه ظرفا ل « صرفكم » جيد من جهة المعنى ، ول « عفا » جيد من جهة القرب ، وعلى بعض هذه الأقوال تكون المسألة من باب التنازع ، ويكون على إعمال الأخير منها ، لعدم الإضمار في الأول ، ويكون التنازع في أكثر من عاملين . والجمهور على
تُصْعِدُونَ
- بضم التاء وكسر العين - من : أصعد في الأرض ، إذا ذهب فيها . والهمزة فيه للدخول ، نحو أصبح زيد ، أي : دخل في الصباح ، فالمعنى : إذ تدخلون في الصعود ، ويبيّن ذلك قراءة أبيّ « 1 » « تصعدون في الوادي » . وقرأ الحسن ، والسّلمي ، وقتادة : « تصعدون » - بفتح التاء والعين « 2 » - من : صعد في الجبل ، أي : رقي ، والجمع بين القراءتين أنهم - أولا - أصعدوا في الوادي ، ثم لما هزمهم العدو - صعدوا في الجبل ، وهذا على رأى من يفرّق بين صعد وأصعد ، وقرأ أبو حيوة : « تصعّدون » بالتشديد « 3 » - وأصله : تتصعّدون ، حذفت إحدى التاءين ، إما تاء المضارعة ، أو تاء « تفعّل » والجمع بين قراءته وقراءة غيره كما تقدم . والجمهور
تُصْعِدُونَ
بتاء الخطاب ، وابن محيصن - ويروى عن ابن كثير - بياء الغيبة « 4 » ، على الالتفات ، وهو حسن . ويجوز أن يعود الضمير على المؤمنين ، أي :
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ تُصْعِدُونَ
فالعامل في « إذ » « فضل » ويقال : أصعد : أبعد في الذهاب ، قال القتبيّ أصعد :
هامش
( 1 ) انظر : الشواذ 23 ، والمحرر الوجيز 1 / 525 ، والبحر المحيط 3 / 89 ، والدر المصون 2 / 233 . ( 2 ) انظر القراءة السابقة . ( 3 ) انظر : البحر المحيط 3 / 89 ، والدر المصون 2 / 233 . ( 4 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 526 ، والبحر المحيط 3 / 89 ، والدر المصون 2 / 233 .