تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
إذا أبعد في الذهاب ، وأمعن فيه ، فكأن الإصعاد إبعاد في الأرض كإبعاد الارتفاع . قال الشاعر : [ الطويل ]
1662 - ألا أيّهذا السّائلي ، أين أصعدت ؟ * فإنّ لها من بطن يثرب موعدا « 1 »
وقال آخر : [ الرجز ]
1663 - قد كنت تبكين على الإصعاد * فاليوم سرّحت ، وصاح الحادي « 2 »
وقال الفرّاء وأبو حاتم : الإصعاد : في ابتداء السفر والمخارج ، والصعود : مصدر صعد : رقي من سفل إلى علو ، ففرّق هؤلاء بين صعد وأصعد . وقال المفضّل : صعد وأصعد بمعنى واحد ، والصعيد : وجه الأرض . قال بعض المفسّرين : « وكلتا القراءتين صواب ، فقد كان يومئذ من المنهزمين مصعد وصاعد » . قوله :
وَلا تَلْوُونَ
الجمهور على
تَلْوُونَ
- بواوين - وقرىء بإبدال الأولى همزة ؛ كراهية اجتماع واوين ، وليس بقياس ؛ لكون الضمة عارضة ، والواو المضمومة تبدل همزة بشروط تقدمت في « البقرة » . منها : ألا تكون الضمة عارضة ، كهذه ، وأن لا تكون مزيدة ، نحو ترهوك . وألا يمكن تخفيفها ، نحو سور ونور - جمع سوار ونوار - لأنه يمكن تسكينها فتقول : سور ونور ، فيخف اللفظ بها . وألا يدغم فيها ، نحو تعوّذ - مصدر تعوذ . ومعنى
وَلا تَلْوُونَ
ولا ترجعون ، يقال : لوى به : ذهب به ، ولوى عليه : عطف . قال الشاعر : [ الطويل ]
1664 - . . . * أخو الجهد لا يلوي على من تعذّرا « 3 »
وأصله أن المعرّج على الشيء يلوي عليه عنقه ، أو عنان دابته ، فإذا مضى - ولم
هامش
( 1 ) البيت للأعشى ينظر ديوانه ( 185 ) شواهد المغني ص 576 ، تذكرة النحاة ص 589 ، 632 ، والدرر 3 / 33 ، والمقاصد النحوية 3 / 60 ، 326 ، والمقتضب 4 / 259 وهمع الهوامع 1 / 175 والبحر 3 / 87 والدر المصون 2 / 233 . ( 2 ) ينظر البيت في تفسير القرطبي 4 / 239 ومجاز القرآن 1 / 105 والبحر المحيط 3 / 7 . والدر المصون 2 / 233 . ( 3 ) عجز بيت لامرىء القيس . ينظر ديوانه ص 46 وأشعار الشعراء الستة الجاهلين 1 / 65 والعمدة 2 / 77 والبحر 3 / 89 والدر المصون 2 / 234 .