تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
يعرّج - قيل : لن يلوي ، ثم استعمل في ترك التعريج على الشيء وترك الالتفات إليه ، يقال : فلان لا يلوي على كذا أي : لا يلتف إليه ، وأصل « تلون » تلويون ، فأعلّ بحذف اللام ، وقد تقدم في قوله :
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ
وقرأ الأعمش ، وأبو بكر بن عيّاش - ورويت عن عاصم « 1 » « تلوون » بضم التاء - من ألوى وهي لغة في لوى . وقرأ الحسن « تلون » - بواو واحدة - « 2 » وخرجوها على أنه أبدل الواو همزة ، ثم نقل حركة الهمزة على اللام ، ثم حذف الهمزة ، على القاعدة ، فلم يبق من الكلمة إلا الفاء - وهي اللام - وقال ابن عطية : « وحذفت إحدى الواوين للساكنين ، وكان قد تقدم أن هذه القراءة هي قراءة مركبة على لغة من يهمز الواو ، وينقل الحركة » . وهذا عجيب ، بعد أن يجعلها من باب نقل حركة الهمزة ، كيف يعود ويقول : حذفت إحدى الواوين للساكنين ؟ ويمكن تخريج هذه القراءة على وجهين آخرين : أحدهما : أن يقال : استثقلت الضمة على الواو ؛ لأنها أختها ، فكأنه اجتمع ثلاث واوات ، فنقلت الضمة إلى اللام ، فالتقى ساكنان - الواو التي هي عين الكلمة ، والواو التي هي ضمير - فحذفت الأولى ؛ لالتقاء الساكنين ، ولو قال ابن عطية هكذا لكان أولى . الثاني : أن يكون « تلون » مضارع ولي - من الولاية - وإنما عدّي ب « على » لأنه ضمّن معنى العطف . وقرأ حميد « 3 » بن قيس : « على أحد » - بضمتين - يريد الجبل ، والمعنى : ولا تلوون على من في جبل أحد ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ابن عطية : والقراءة الشهيرة أقوى ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن على الجبل إلا بعد ما فرّ الناس عنه ، وهذه الحال - من إصعادهم - إنما كانت وهو يدعوهم . ومعنى الآية : تعرجون ، ولا يلتفت بعض إلى بعض . قوله : «
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
» ، مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال ، العامل فيها « تلوون » . أي : والرسول يدعوكم في أخراكم ومن ورائكم ، يقول : « إليّ عباد اللّه ؛ فأنا رسول اللّه ، من يكر فله الجنّة » . ويحتمل أنه كان يدعوكم إلى نفسه ، حتى تجتمعوا عنده ، ولا تتفرقوا . و « أخراهم » آخر الناس كما يقال في أولهم ، ويقال : جاء فلان في أخريات الناس . قوله :
فَأَثابَكُمْ
فيه وجهان : أحدهما : أنه معطوف على « تصعدون » و « تلوون » ، ولا يضر كونهما مضارعين ؛
هامش
( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 526 ، والبحر المحيط 3 / 90 ، والدر المصون 2 / 234 . ( 2 ) انظر : القراءة السابقة . ( 3 ) انظر : القراءة السابقة .