تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
[ لقمان : 32 ] قال أبو حيان : لا يقال : كيف يقال : انقسمتم إلى مريد الدّنيا ، وإلى مريد الآخرة فيمن فشل وتنازع وعصى ؛ لأن هذه الأفعال لم تصدر من كلّهم ، بل من بعضهم . واختلفوا في « إذا » - هذه - هل هي على بابها أم بمعنى « إذ » ؟ والصحيح الأول ، سواء قلنا إنها شرطية أم لا .

[ فصل في معنى « الفشل هو الضعف » ]

فصل الفشل : هو الضعف « 1 » . وقيل : الفشل : الجبن « 2 » ، وليس بصحيح ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا
أي : فتضعفوا ، ولا يليق أن يكون المعنى فتجبنوا . والمراد من التنازع اختلاف الرّماة حين انهزم المشركون ، فقال بعضهم لبعض : انهزم القوم ، فما مقامنا ؟ وأقبلوا على الغنيمة . وقال بعضهم : لا نتجاوز أمر رسول اللّه وثبت عبد اللّه بن جبير في نفر يسير من أصحابه دون العشرة - فلما رآهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل حملوا على الرّماة فقتلوهم ، وأقبلوا على المسلمين ، وحالت الريح ، فصارت دبورا بعد أن كانت صبا ، وانتقضت صفوف المسلمين ، واختلطوا فجعلوا يقتتلون على غير شعار ، يضرب بعضهم بعضا ما يشعرون من الدهش ، ونادى إبليس : إن محمدا قد قتل ، فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين . قوله :
وَعَصَيْتُمْ
يعني : أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أي خالفتم أمره بملازمة ذلك المكان
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
من الظفر والغنيمة . فإن قيل : لم قدم ذكر الفشل على التنازع والمعصية ؟ فالجواب : أن القوم لما رأوا هزيمة الكفار ، وطمعوا في الغنيمة ، فشلوا في أنفسهم عن الثبات ، طمعا في الغنيمة ، ثم تنازعوا - بطريق القول في أنّا هل نذهب لطلب الغنيمة ، أم لا ؟ ثم اشتغلوا بطلب الغنيمة . فإن قيل : إنما عصى البعض بمفارقة ذلك المكان ، فلم جاء العقاب عاما ؟ فالجواب : أنّ اللفظ - وإن كان عاما - قد جاء المخصّص بعده ، وهو قوله :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا .
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي ( 4 / 152 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 291 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 152 ) وزاد نسبته لابن المنذر عن ابن عباس وأخرجه الطبري ( 7 / 291 ) عن الربيع بلفظ : جبنتم عن عدوكم وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 152 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 600 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب