1340 - . . . * من لدن الظّهر إلى العصير « 1 »
ولا تخلو من « من » غالبا ، قاله ابن جني ، ومن غير الغالب ما تقدم من قوله :
1341 - . . . لدن أنت يافع « 2 » * . . .
وإن وقع بعدها لفظ « غدوة » خاصة - جاز نصبها ، ورفعها ، فالنصب على خبر « كان » أو التمييز والرفع على إضمار « كان » التامة ، ولولا هذا التقدير لزم إفراد « لدن » عن الإضافة ، وقد تقدم أنه لا يجوز ، فمن نصب « غدوة » قوله : [ الطويل ]
1342 - فما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتّى دنت لغروب « 3 »
واللغة المشهورة بناؤها ؛ لشبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد ، وامتناع الإخبار بها ، بخلاف « عند » ، و « لدن » فإنهما لا يلزمان استعمالا واحدا ؛ إذ يكون فضلة ، وعمدة ، وغاية وغير غاية ، بخلاف « لدن » .
وقال بعضهم : « علة بنائها كونها دالة على الملاصقة ، ومختصة بها ، بخلاف « عند » فإنها لا تدل على الملاصقة ، فصار فيها معنى لا يدل عليه الظرف ، بل هو من قبيل ما يدل عليه الحرف « 4 » ، فكأنها مضمنة معنى حرف كان من حقه أن يوضع لذلك ، فلم يوضع ، كما قالوا في اسم الإشارة ، واللغتان المذكورتان من الإعراب والبناء مختصتان ب « لدن » المفتوحة اللام ، المضمومة الدال ، الواقع آخرها نون ، وأما بقية لغاتها فهي - فيها - مبنية عند جميع العرب ، وفيها عشر لغات : أشهرها الأولى ، ولدن ، ولدن - بفتح الدال وكسرها - ولدن ، ولدن - بفتح اللام وضمها ، مع سكون الدال وكسر النون - ولدن - بالضم والسكون وفتح النون - ، ولد ، ولد - بفتح اللام وضمها مع سكون الدال ، ولد - بفتح اللام وضم الدال ولت - بإبدال الدال تاء ساكنة ، ومتى أضيفت المحذوفة النون إلى ضمير وجب ردّ النون .
قوله :
أَنْتَ الْوَهَّابُ
« أنت » يحتمل أن يكون مبتدأ ، وأن يكون ضمير الفصل ، وأن يكون تأكيدا لاسم « إنّ » .
[ فصل في طلب المؤمنين من اللّه تعالى تنوير قلوبهم ]
فصل
اعلم أن هؤلاء المؤمنين سألوا ربهم ألا يجعل قلوبهم مائلة إلى العقائد الفاسدة ثم أتبعوا ذلك بطلب تنوير قلوبهم .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم برقم 1337 .
( 3 ) البيت لأبي سفيان بن حرب ينظر الدرر 3 / 138 ، الحيوان 1 / 318 جواهر الأدب ص 128 ؛ وشرح ابن عقيل ص 394 ، ولسان العرب ( لدن ) ، وشرح الأشموني 2 / 318 وشرح التصريح 2 / 4046 والمقاصد النحوية 3 / 429 ، وهمع الهوامع 1 / 215 والدر المصون 2 / 18 .
( 4 ) في أ : الظرف .