تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
خفض قوله : قدير ؛ لأنه عطف على ما يمكن في قوله : منضج ؛ لأنه أمكن أن يكون مضافا إلى الصفيف ، فحمله على ذلك ، فإتيانه بهذا البيت نظير إتيان الزمخشريّ بهذه الآية الكريمة والبيت المتقدمين ؛ لأنه جر « قدير » - هنا - على التوّهم ، كأنه توهّم إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ؛ تخفيفا ، فجرّ على التوهّم كما توهم الآخر وجود الباء في قوله : ليسوا مصلحين ؛ لأنها كثيرا ما تزاد في خبر « ليس » . فإن قيل : إذا كان تقدير الآية : كيف يهدي اللّه قوما كفروا بعد الإيمان وبعد الشهادة بأن الرسول حق ، وبعد أن جاءهم البيّنات ، فعطف الشهادة بأن الرسول حقّ يقتضي أنه مغاير للإيمان . فالجواب : أن الإيمان هو التصديق بالقلب ، والشهادة هي الإقرار باللسان ، فهما متغايران . وقوله : « أن الرسول » الجمهور على أنه وصف بمعنى المرسل ، وقيل : هو بمعنى الرسالة ، فيكون مصدرا ، وقد تقدم .

[ فصل في سبب النزول ]

فصل في سبب النزول أقوال : الأول : قال ابن عباس : نزلت في عشرة رهط ، كانوا آمنوا ، ثم ارتدّوا ، ولحقوا بمكة ، ثم أخذوا يتربصون به ريب المنون ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية ، وكان منهم من آمن ، فاستثنى التائب منهم بقوله : « إلّا الذين تابوا » « 1 » . الثاني : روي - أيضا - عن ابن عباس أنها نزلت في يهود قريظة والنضير ، ومن دان بدينهم ، كفروا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أن كانوا مؤمنين به قبل بعثه ، وكانوا يشهدون له بالنبوة ، فلما بعث ، وجاءهم بالبينات والمعجزات كفروا بغيا وحسدا « 2 » . الثالث : نزلت في الحرث بن سويد الأنصاري حين ندم على ردّته ، فأرسل إلى قومه أن سلوا : هل لي من توبة ؟ فأرسل إليه أخوه بالآية ، فأقبل إلى المدينة ، وتاب ، وقبل الرسول صلى اللّه عليه وسلم توبته . قال « 3 » القفال : للناس في هذه الآية قولان :
هامش
- الحافظ ص 628 ، ولسان العرب 9 / 195 ( صفف ) ، 15 / 16 ( طها ) والمقاصد النحوية 4 / 146 ، والاشتقاق ص 233 ، وشرح الأشموني 2 / 424 ، ومغني اللبيب 2 / 460 ، وهمع الهوامع 2 / 141 ، والدر المصون 2 / 162 . ( 1 ) ذكره الرازي في التفسير الكبير 8 / 111 . ( 2 ) ينظر الرازي في التفسير الكبير 8 / 111 . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 6 / 573 ) ومسدد في « مسنده » كما في « المطالب العالية » ( 3 / 314 ) رقم ( 3569 ) عن مجاهد . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 87 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر والباوردي في « معرفة الصحابة » .