تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فالجواب : أن الأول مخصوص بالمرتد ، والثاني عمّ ذلك الحكم في المرتد والكافر الأصلي ، وسمي الكافر ظالما ؛ لقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] والسبب فيه أن الكافر أورد نفسه موارد البلاء والعقاب ؛ بسبب ذلك الكفر ، فكان ظالما لنفسه . قال القرطبي : « فإن قيل : ظاهر الآية يقتضي أن من كفر بعد إسلامه لا يهديه اللّه ، ومن كان ظالما لا يهديه اللّه ، وقد رأينا كثيرا من المرتدين أسلموا وهداهم اللّه ، وكثيرا من الظالمين تابوا عن الظّلم . فالجواب : أن معناه لا يهديهم اللّه ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم ولا يقبلون على الإسلام ، فأما من أسلموا وتابوا فقد وفّقهم اللّه لذلك » . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 87 إلى 89 ]

أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) وفي قوله :
جَزاؤُهُمْ
وجهان : أحدهما : أن يكون مبتدأ ثانيا ، و
أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ
في محل رفع ؛ خبرا ل « جزاؤهم » والجملة خبر ل « أولئك » . والثاني : أن يكون « جزاؤهم » بدلا من « أولئك » بدل اشتمال ، و
أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ
خبر « أولئك » . وقال هنا :
جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ
وقال - هناك - :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ
[ البقرة : 161 ] دون « جزاؤهم » قيل : لأن هناك وقع الإخبار عمن توفّي على الكفر ، فمن ثمّ حتم اللّه عليه اللعنة ، بخلافه هنا ، فإن سبب النزول في قوم ارتدوا ثم رجعوا للإسلام ، ومعنى : « جزاؤهم » أي : جزاء كفرهم وارتدادهم ، وتقدم القول في قراءة الحسن « النّاس أجمعون » وتخريجها . قوله : « خالدين » حال من الضمير في « عليهم » والعامل فيها الاستقرار ؛ أو الجارّ ؛ لقيامه مقام الفعل ، والضمير في « فيها » للّعنة ، ومعنى الخلود في اللعن فيه وجهان : الأول : أنهم يوم القيامة لا تزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون ، ومن معهم في النار ، ولا يخلو حال من أحوالهم من اللعنة . الثاني : أن اللّعن يوجب العقاب ، فعبّر عن خلود أثر اللعن بخلود اللعن ، ونظيره قوله :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ
وقال ابن عباس : قوله : « خالدين فيها » أي في « جهنم » ، فعلى هذا الكناية عن غير مذكور . و
لا يُخَفَّفُ
جملة حالية أو مستأنفة ، و
إِلَّا الَّذِينَ
استثناء متصل .