تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
1533 - فهذي سيوف يا صديّ بن مالك * كثير ، ولكن كيف بالسّيف ضارب ؟ « 1 »
يعني : أين بالسيف ؟
وَشَهِدُوا
في هذه الجملة ثلاثة أوجه : أحدها : أنها معطوفة على « كفروا » و « كفروا » في محل نصب ؛ نعتا ل « قوما » أي : كيف يهدي من جمع بين هذين الأمرين ، وإلى هذا ذهب ابن عطية والحوفيّ وأبو البقاء ، وردّه مكيّ ، فقال : لا يجوز عطف « شهدوا » على « كفروا » لفساد المعنى . ولم يبيّن جهة الفساد ، فكأنه فهم الترتيب بين الكفر والشهادة ، فلذلك فسد المعنى عنده . وهذا غير لازم ؛ فإن الواو لا تقتضي ترتيبا ، ولذلك قال ابن عطية : « المعنى مفهوم أن الشهادة قبل الكفر ، والواو لا ترتّب » . الثاني : أنها في محل نصب على الحال من واو « كفروا » فالعامل فيها الرافع لصاحبها ، و « قد » مضمرة معها على رأي - أي كفروا وقد شهدوا ، وإليه ذهب جماعة كالزمخشريّ ، وأبي البقاء وغيرهما . قال أبو البقاء : « ولا يجوز أن يكون العامل « يهدي » ؛ لأنه يهدي من شهد أن الرسول حق » . يعني أنه لا يجوز أن يكون حال من « قوما » والعامل في الحال « يهدي » لما ذكر من فساد المعنى . الثالث : أن يكون معطوفا على « إيمانهم » لما تضمّنه من الانحلال لجملة فعلية ؛ إذ التقدير : بعد أن آمنوا وشهدوا ، وإلى هذا ذهب جماعة . قال الزمخشريّ : أن يعطف على ما في « إيمانهم » من معنى الفعل ؛ لأن معناه : بعد أن آمنوا ، كقوله :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
[ المنافقون : 10 ] وقول الشاعر : [ الطويل ]
1534 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها « 2 »
وجه تنظيره ذلك بالآية والبيت يوهم ما يسوّغ العطف عليه في الجملة ، كذا يقول النحاة : جزم على التوهم أي لسقوط الفاء ؛ إذ لو سقطت لانجزم في جواب التحضيض ، ولذا يقولون : توهّم وجود الباء فجرّ .
هامش
( 1 ) ينظر ابن الشجري 1 / 267 ومعاني الفراء 1 / 164 والبحر المحيط 2 / 541 والأشباه والنظائر 4 / 192 والمذكر والمؤنث 1 / 204 والدر المصون 2 / 161 . ( 2 ) البيت للفرزدق وقيل للأحوص الرياحي . ينظر الكتاب ( 1 / 165 ) ، ( 3 / 29 ) والإنصاف 1 / 193 والخصائص ( 2 / 354 ) والمغني ( 2 / 475 ) والجاحظ في البيان 2 / 261 وروح المعاني 12 / 98 والخزانة 4 / 158 والأشموني 2 / 235 وابن يعيش 2 / 52 والكشاف 1 / 442 و 2 / 281 ورغبة الآمل 4 / 93 وضرائر الشعر ص 280 والدر المصون 2 / 161 .