تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
[ البقرة : 136 ] وهنا : « والنّبيّون » ، لأن التي في البقرة لفظ الخطاب فيها عام ، ومن حكم خطاب العام البسط دون الإيجاز ، بخلاف الخطاب هنا ، لأنه خاص ، فلذلك اكتفى فيه بالإيجاز دون الإطناب » . قال ابن الخطيب : قدّم الإيمان باللّه على الإيمان بالأنبياء ؛ لأن الإيمان باللّه أصل الإيمان بالنبوة ، ثم في المرتبة الثانية قدم ذكر الإيمان بما أنزل عليه ؛ لأن كتب سائر الأنبياء حرّفوها وبدّلوها ، فلا سبيل إلى معرفة أحوالها إلا بالإيمان بما أنزل على محمّد صلى اللّه عليه وسلم فكأن ما أنزل على محمّد صلى اللّه عليه وسلم كالأصل لما أنزل على سائر الأنبياء ، فلذا قدّمه ، وفي المرتبة الثالثة ذكر بعض الأنبياء ، وهم الأنبياء الذين يعترف أهل الكتاب بوجودهم ، ويختلفون في نبوتهم ، والأسباط : هم أسباط يعقوب الذين ذكر اللّه - تعالى - أممهم الاثنتي عشرة في سورة الأعراف . فصل

[ فصل في اختلاف العلماء في كيفية الإيمان بالأنبياء المتقدمين ]

قوله :
وَالنَّبِيُّونَ
بعد قوله :
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
من باب عطف العامّ على الخاص . اختلف العلماء في كيفية الإيمان بالأنبياء المتقدّمين الذين نسخت شرائعهم . وحقيقة الخلاف أن شرعه لما صار منسوخا ، فهل تصير نبوّته منسوخة ؟ فمن قال : إنها تصير منسوخة قال : نؤمن بأنهم كانوا أنبياء ورسلا ، ولا نؤمن بأنهم أنبياء ورسل في الحال . ومن قال : إن نسخ الشريعة لا يقتضي نسخ النبوة ، قال : نؤمن بأنهم أنبياء ورسل في الحال ، فتنبّه لهذا الموضع .

[ فصل في اختلافهم في معنى قوله : « لا نفرق بين أحد منهم » ]

فصل قال ابن الخطيب : اختلفوا في معنى قوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
فقال الأصمّ : الفرقان قد يكون بتفضيل البعض على البعض ، وقد يكون بالقول بأنهم كانوا على سبيل واحد في الطاعة للّه - تعالى - والمراد أن تفرقاتهم بأسرها كانت على دين واحد في الدعوة إلى اللّه - تعالى - وفي الانقياد لتكاليف اللّه - وهذا هو المراد . وقال بعضهم :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
بأن نؤمن ببعض دون بعض - كما فرّقت اليهود والنصارى . وقال أبو مسلم : لا نفرق ما جمعوا ، وهو كقوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
[ آل عمران : 103 ] وذمّ قوما ووصفهم بالتفرّق ، فقال :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ الأنعام : 94 ] . قوله :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
فيه وجوه : الأول : أن إقرارنا بنبوّة هؤلاء الأنبياء إنما كان لأننا منقادون للّه - تعالى -