تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
مستسلمون لحكمه ، وفيه تنبيه على أن حاله على خلاف الذين خاطبهم اللّه بقوله :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
قال أبو مسلم :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي : مستسلمون لأمره بالرضا ، وترك المخالفة ، وتلك صفة المؤمنين باللّه ، وهم أهل السلم ، والكافرون أهل الحرب ، لقوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ المائدة : 33 ] . قال ابن الخطيب :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
يفيد الحصر ، والتقدير : له أسلمنا لا لغرض آخر من سمعة ، ورياء ، وطلب مال ، وهذا تنبيه على أن حالهم بالضّدّ من ذلك . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 85 ]

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) العامة يظهرون هذين المثلين في
يَبْتَغِ غَيْرَ
لأن بينهما فاصلا فلم يلتقيا في الحقيقة ، وذلك الفاصل هو الياء التي حذفت للجزم . وروي عن أبي عمرو فيها الوجهان : الإظهار على الأصل ، ولمراعاة الفاصل الأصليّ . والإدغام ؛ مراعاة للفظ ؛ إذ يصدق أنهما التقيا في الجملة ، ولأن ذلك مستحقّ الحذف لعامل الجزم . وليس هذا مخصوصا بهذه الآية ، بل كل ما التقى فيه مثلان بسبب حذف حرف لعلة اقتضت ذلك جرى فيها الوجهان ، نحو :
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
[ يوسف : 9 ] وقوله :
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
[ غافر : 28 ] . وقد استشكل على هذا نحو
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ
[ غافر : 84 ] ونحو :
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي
[ هود : 30 ] فإنه لم يرو عن أبي عمرو خلاف في إدغامها ، وكان القياس يقتضي جواز الوجهين ، لأن ياء المتكلم فاصلة تقديرا . قوله : « دينا » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مفعول « يبتغ » و « غير الإسلام » حال ؛ لأنها في الأصل صفة له ، فلما قدّمت نصبت حالا . الثاني : أن يكون تمييزا ل « غير » لإبهامها ، فميّزت كما ميّزت « مثل » و « شبه » وأخواتهما ، وسمع من العرب : إن لنا غيرها إبلا وشاء . والثالث : أن يكون بدلا من « غير » . وعلى هذين الوجهين ف
غَيْرَ الْإِسْلامِ
هو المفعول به ل « يبتغ » . وقوله :
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
يجوز أن لا يكون لهذه الجملة محلّ ؛