ينفعه ، قال تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ غافر : 85 ] .
قال الشعبي « 1 » : وهو استعاذتهم به عند اضطرارهم ، كقوله :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ العنكبوت : 65 ] .
قال الكلبيّ : « طوعا » الذي ولد في الإسلام « وكرها » الذين أجبروا على الإسلام .
قال ابن الخطيب : كل أحد منقاد - طوعا أو كرها - فالمسلمون منقادون للّه طوعا فيما يتعلق بالدّين ، ومنقادون له فيما يخالف طباعهم من الفقر والمرض والموت وأشباهه . وأما الكافرون ، فهم منقادون للّه كرها على كل حال ؛ لأنهم لا ينقادون للّه فيما يتعلق بالدّين ، وفي غير ذلك مستسلمون له - سبحانه - كرها ، لا يمكنهم دفع قضائه وقدره .
وقيل : كل الخلق منقادون للإلهية طوعا ، بدليل قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] ومنقادون لتكاليفه وإيجاده للآلام كرها .
قوله :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة ، فلا محل لها ، وإنما سيقت للإخبار بذلك ؛ لتضمنها معنى التهديد العظيم ، والوعيد الشديد . ويجوز أن تكون معطوفة على الجملة من قوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ
فتكون حالا - أيضا - ويكون المعنى : أنه نعى عليهم ابتغاء غير دين من أسلم له جميع من في السماوات والأرض - طائعين ومكرهين - ومن مرجعهم إليه .
قرأ حفص - عن عاصم - « يرجعون » بياء الغيبة - ويحتمل ذلك وجوها :
أحدها : أن يعود الضمير على من
أَسْلَمَ .
الثاني : أن يعود على من عاد عليه الضمير في « يبغون » في قراءة من قرأ بالغيبة ، ولا التفات في هذين .
والثالث : أن يعود على من عاد عليه الضمير في « تبغون » - في قراءة الخطاب - فيكون التفاتا حينئذ . وقرأ الباقون - « تبغون » - بالخطاب - وهو واضح ، ومن قرأه بالغيبة كان التفاتا منه .
ويجوز أن يكون التفاتا من قوله :
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 84 ]
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 )
وفي هذه الآية احتمالان :
هامش
( 1 ) المصدر السابق .