تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ونقل الزمخشريّ : قراءة يحبكم « 1 » - بفتح الياء والإدغام - وهو ظاهر ، لأنه متى سكن المثلين جزما ، أو وقفا جاز فيه لغتان : الفك والإدغام . وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه في المائدة . والحبّ : الخابية - فارسيّ معرّب - والجمع : حباب وحببة ، حكاه الجوهريّ . وقرأ الجمهور
« فَاتَّبِعُونِي »
بتخفيف النون ، وهي للوقاية . وقرأ الزّهري بتشديدها « 2 » ، وخرّجت على أنه ألحق الفعل نون التأكيد ، وأدغمها في نون الوقاية وكان ينبغي له أن يحذف واو الضمير ؛ لالتقاء الساكنين ، إلا أنه شبّه ذلك بقوله :
أَ تُحاجُّونِّي
وهو توجيه ضعيف ولكن هو يصلح لتخريج هذا الشذوذ . وطعن الزجاج على من روى عن أبي عمرو إدغام الراء من « يغفر » في لام « لكم » . وقال : هو خطأ وغلط على أبي عمرو . وقد تقدم تحقيقه ، وأنه لا خطأ ولا غلط ، بل هو لغة للعرب ، نقلها الناس ، وإن كان البصريون لا يجيزون ذلك كما يقول الزجاج .

[ فصل في سبب نزول هذه الآية ]

فصل اعلم أنه - تعالى - لما دعاهم إلى الإيمان به وبرسوله على سبيل التهديد والوعيد دعاهم إلى ذلك بطريق آخر ، وهو أن اليهود كانوا يقولون :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] فنزلت هذه الآية . وروي الضحاك - عن ابن عباس - أن النبي وقف على قريش - وهم في المسجد الحرام يسجدون للأصنام وقد علقوا عليها بيض النعام وجعلوا في آذانها السيوف . - فقال : يا معشر قريش ، واللّه لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم ، فقالت قريش : إنما نعبدها حبا للّه :
لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ،
فقال اللّه - تعالى - : « قل » يا محمد
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فتعبدون الأصنام لتقربكم إليه
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
فأنا رسوله إليكم ، وحجته عليكم أي اتبعوا شريعتي وسنتي يحببكم اللّه « 3 » . وقال القرطبي : « نزلت في وفد نجران ؛ إذ زعموا أنّ ما ادّعوه في عيسى حبّ للّه عز وجل » . وروي أن المسلمين قالوا : يا رسول اللّه ، واللّه إنا لنحب ربّنا ، فأنزل اللّه - عز وجل -
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
« 4 » [ آل عمران : 31 ] .
هامش
( 1 ) انظر : الكشاف 1 / 353 ، وفي الشواذ 20 نسبتها إلى أبي رجاء . وانظر : البحر المحيط 2 / 448 ، والدر المصون 2 / 69 . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 422 ، والبحر المحيط 2 / 448 ، والدر المصون 2 / 69 . ( 3 ) انظر التفسير الكبير للفخر الرازي 8 / 16 . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 6 / 322 ) من طريق بكر بن الأسود عن الحسن وأخرجه الطبري ( 6 / 322 ) وابن -