تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قال السّدّيّ : مكانا بعيدا . وقال مقاتل : كما بين المشرق والمغرب ؛ لقوله تعالى :
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
[ الزخرف : 38 ] . قال الحسن : يسر أحدهم أن لا يلقى عمله أبدا . اعلم أن المقصود تمني بعده ، سواء حملنا لفظ الأمد على الزمان ، أو على المكان . ثم قال :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
وهو تأكيد للوعيد ، ثم قال :
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
وفيه وجوه : الأول : أنه رؤوف بهم ، حيث حذّرهم من نفسه ، وعرفهم كمال علمه وقدرته ، وأنه يمهل ولا يهمل ، ورغبهم في استيجاب رحمته ، وحذّرهم من استحقاق غضبه . قال الحسن : « ومن رأفته بهم أن حذّرهم نفسه » . الثاني : أنه رؤوف بالعباد ، حيث أمهلهم للتوبة والتدارك والتّلافي . الثالث : أنه لما قال :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
- وهو للوعيد - أتبعه بالوعد ، وهو قوله :
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ،
ليعلم العبد أن وعد رحمته غالب على وعيده . الرابع : أن لفظ « العباد » في القرآن مختص بالمؤمنين ، قال تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ الفرقان : 63 ] ، وقال :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
[ الإنسان : 6 ] ، فعلى هذا لما ذكر وعيد الكفار والفساق ذكر وعد أهل الطاعة ، فقال :
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ،
أي : كما هو منتقم من الكفار والفساق فهو رؤوف بالعباد المطيعين . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) قرأ العامة « تحبّون » - بضم حرف المضارعة ، من « أحبّ » وكذلك
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ .
وقرأ أبو رجاء العطارديّ « 1 » « تحبّون ، يحببكم » بفتح حرف المضارعة - من حبّ - وهما لغتان ، يقال حبّه يحبّه - بضم الحاء وكسرها في المضارع - وأحبّه يحبّه . وحكى أبو زيد : حببته ، أحبّه . وأنشد :
1410 - فو اللّه لولا ثمره ما حببته * ولا كان أدنى من عويف ومشرق « 2 »
هامش
( 1 ) انظر : الشواذ 20 ، والمحرر الوجيز 1 / 422 ، والبحر المحيط 2 / 448 ، والدر المصون 2 / 69 . ( 2 ) البيت لغيلان بن شجاع النهشلي ينظر لسان العرب 1 / 289 ، والأشباه والنظائر 2 / 410 ، والخزانة 9 / 420 ، وشرح شواهد المغني 2 / 780 وشرح المفصل 7 / 138 ، والخصائص 2 / 220 ، ومغني اللبيب 1 / 36 .