تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قالوا : ومن يأبى ؟ قال : « من أطاعني دخل الجنّة ، ومن عصاني فقد أبى » « 1 » . قال جابر بن عبد اللّه : « جاء الملائكة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - وهو نائم - فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة ، والقلب يقظان ، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا ، فاضربوا له مثلا ، فقالوا : مثله كمثل رجل بنى دارا ، وجعل فيها مأدبة ، وبعث داعيا ، فمن أجاب الداعي دخل الدار ، وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ، ولم يأكل من المأدبة ، فقالوا : أوّلوها له بفقهها ، فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، قالوا : فالدار الجنة ، والداعي محمد صلى اللّه عليه وسلم من أطاع محمدا فقد أطاع اللّه ، ومن عصى محمدا فقد عصى اللّه ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم فرق بين الناس » « 2 » . روى الترمذي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أراد أن يحبه اللّه فعليه بصدق الحديث ، وأداء الأمانة وأن لا يؤذي جاره » « 3 » وروى مسلم - عن أبي هريرة - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فقال : إنّي أحبّ فلانا ، فأحبه ، قال : فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء ، فيقول : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السّماء ، قال : ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلانا فأبغضه ، قال : فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن اللّه يبغض فلانا فأبغضوه ، قال فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء في الأرض » « 4 » . وقال :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
ولم يقل : فإنه لا يحب ؛ لأن العرب إذا عظّمت الشيء أعادت ذكره ، أنشد سيبويه [ قول الشاعر ] « 5 » : [ الخفيف ]
1411 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 6 »
ويحتمل أن يكون لأجل أنه تقدم ذكر اللّه والرسول ، فذكره للتمييز ؛ لئلّا يعود الضمير على الأقرب . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) لما بين - تعالى - أن محبته لا تتم إلا بمتابعة الرسول بين علو درجات الرّسل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 166 ) كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن . . . ( 7280 ) وأحمد ( 2 / 361 ) والحاكم ( 1 / 55 ) والبغوي في « تفسيره » ( 1 / 338 ) وذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 10219 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 13 / 263 في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الاقتداء بسنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( 7281 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 4 / 40 ) وصدره بصيغة التمريض . ( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة 157 وأحمد ( 2 / 267 ، 413 ) والطيالسي ( 2103 ) والبخاري في « الأدب المفرد » ( 141 ) والبيهقي في « الأسماء والصفات » ( 498 ) . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) تقدم .