تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قال ابن عرفة : المحبة - عند العرب - إرادة الشيء على قصد له . وقال الأزهري : محبة العبد للّه ورسوله طاعته لهما ، واتباعه أمرهما ، قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
[ آل عمران : 31 ] [ ومحبة اللّه للعباد إنعامه عليهم بالغفران ، قال اللّه تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
[ آل عمران : 32 ] ، أي : لا يغفر لهم ] « 1 » . قال سهل بن عبد اللّه : علامة حبّ اللّه حبّ القرآن ، وعلامة حب القرآن حبّ النبي ، وعلامة حب النبي صلى اللّه عليه وسلم حب السنة ، وعلامة حب السنة ، حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة ، أن لا يحب نفسه ، وعلامة أن لا يحب نفسه أن يبغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا الزاد والبلغة . قوله :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
الآية قيل : إنه لما نزلت هذه الآية ، قال عبد اللّه بن أبي لأصحابه : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة اللّه ، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى - عليه السلام - فنزل قوله :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا
أعرضوا عنها
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
لا يرضى فعلهم ولا يغفر لهم . والمعنى : إنما أوجب اللّه عليكم طاعتي ، ومتابعتي - لا كما تقول النصارى في عيسى ، [ بل لكوني رسولا من عند اللّه ] « 2 » . قوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا
يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون مضارعا ، والأصل « تتولّوا » فحذف إحدى التاءين كما تقدم ، وعلى هذا ، فالكلام جار على نسق واحد ، وهو الخطاب . والثاني : أن يكون فعلا ماضيا مسندا لضمير غيب ، فيجوز أن يكون من باب الالتفات ، ويكون المراد بالغيّب المخاطبين في المعنى ، ونظيره قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] . فصل روي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى »
هامش
- المنذر كما في « الدر المنثور » ( 2 / 30 ) من طريق أبي عبيدة الناجي عن الحسن . وأخرجه الطبري ( 6 / 323 ) وابن أبي حاتم كما في « الدر المنثور » ( 2 / 30 ) من طريق عباد بن منصور عن الحسن . ( 1 ) بدل ما بين المعكوفين في أ : فحب المؤمنين للّه اتباعهم أمره ، وإيثار طاعته ، وابتغاء مرضاته ، وحب اللّه المؤمنين ثناؤه عليهم ، وثوابه لهم ، وعفوه عنهم ، فذلك قوله تعالى : «وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» يعني غفور في الدنيا ، فيستر على العبد معصيته ، رحيم في الآخرة بفضله ، وكرمه . ( 2 ) سقط في أ .