تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقيل : لذهب بما استفادوا من العزّ « 1 » والأمان الذي لهم بمنزلة السمع والبصر . وقرأ ابن عامر وحمزة « 2 » « شاء » و « جاء » حيث كان بالإمالة . قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. هذه جملة مؤكّدة لمعنى ما قبلها ، و « كلّ شيء » متعلّق ب « قدير » وهو « فعيل » بمعنى « فاعل » ، مشتق من القدرة ، وهي القوة والاستطاعة ، وفعلها « قدر » بفتح العين ، وله ثلاثة عشر مصدرا : « قدرة » بتثليث القاف ، و « مقدرة » بتثليث الدال ، و « قدرا » ، و « قدرا » ، و « قدرا » ، و « قدارا » ، و « قدرانا » ، و « مقدرا » ، و « مقدرا » و « قدير » أبلغ من « قادر » ، قاله الزّجاج . وقيل : هما بمعنى واحد ؛ قاله الهرويّ « 3 » . والشيء : ما صحّ أن يعلم من وجه ويخبر عنه ، وهو في الأصل مصدر « شاء يشاء » ، وهل يطلق على المعدوم والمستحيل ؟ خلاف مشهور .

فصل في بيان هل المعدوم شيء ؟

استدلّ بعضهم بهذه الآية على أن المعدوم شيء ، قال : « لأنه - تعالى - أثبت القدرة على الشيء ، والموجود لا قدرة عليه ؛ لاستحالة إيجاد الموجود ، فالذي عليه القدرة معدوم وهو شيء ، فالمعدوم شيء » . والجواب : لو صحّ هذا الكلام لزم أنّ ما لا يقدر اللّه عليه ألا يكون شيئا ، فالموجود إذا لم يقدر اللّه عليه وجب ألا يكون شيئا .

فصل في بيان وصف اللّه تعالى بالشيء

قال ابن الخطيب : احتج جهم بهذه الآية على أنه - تعالى - ليس بشيء . لأنه - تعالى - ليس بمقدور له ، فوجب ألّا يكون شيئا ، واحتج أيضا بقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . قال : « لو كان اللّه - تعالى - شيئا ، لكان - تعالى - مثل نفسه ، فكان قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
كذب ، فوجب ألا يكون شيئا ؛ حتى لا تتناقض هذه الآية » .
هامش
( 1 ) في أ : الغي . ( 2 ) وكذلك أمال ابن ذكوان وخلف ، والداجوني عن هشام . انظر إتحاف فضلاء البشر : 1 / 381 . ( 3 ) أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني أبو عبيد الهروي باحث من أهل هراة ( في خراسان ) له كتاب الغريبين ، غريب القرآن وغريب الحديث ، و « ولاة هراة » . ينظر الأعلام : 1 / 210 ( 1120 ) ، وفيات الأعيان : 1 / 28 ، بغية الوعاة : 161 .