تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
العقل « 1 » ، فإن قيل : إذا كان اللّفظ موضوعا للكل ، ثم تبين أن الكل غير مراد كان كذبا ، وذلك يوجب الطّعن في كلّ القرآن . والجواب : أن لفظ « الكلّ » كما أنه يستعمل في المجموع ، فقد يستعمل مجازا في الأكثر ، وإذا كان ذلك مجازا مشهورا في اللّغة لم يكن استعمال اللفظ فيه كذبا ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) اعلم أنه - تعالى - لما بين أحكام الفرق الثلاثة - أعني المؤمنين والكفار والمنافقين - أقبل عليهم بالخطاب وهو من باب « الالتفات » .
هامش
- ويرى « سيف الدّين الآمديّ » : أنّ العامّ هو اللّفظ الواحد الدّالّ على قسمين فصاعدا مطلقا معا . واختار ابن الحاجب أنّ العامّ ما دلّ على مسمّيات ؛ باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا . ويرى أبو بكر الجصّاص من الحنفيّة أنّ العامّ ما ينتظم جمعا من الأسماء أو المعاني . وعرفه الإمام فخر الدّين البزدوي بأنّه : « كلّ لفظ ينتظم جمعا من الأسماء لفظا أو معنى » . ويرى الإمام النّسفيّ : أنه ما يتناول أفرادا متّفقة الحدود على سبيل الشّمول . ينظر البرهان لإمام الحرمين : 1 / 318 ، البحر المحيط للزركشي : 3 / 5 ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي : 2 / 185 ، سلاسل الذهب للزركشي : ص 219 ، التمهيد للإسنوي : ص 297 ، نهاية السول له : 2 / 312 ، زوائد الأصول له : ص 248 ، منهاج العقول للبدخشي : 2 / 75 ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري : ص 69 ، التحصيل من المحصول للأرموي : 1 / 343 ، المنخول للغزالي : ص 138 ، المستصفى له : 2 / 32 ، حاشية البناني : 1 / 392 ، الإبهاج لابن السبكي : 2 / 82 ، الآيات البينات لابن قاسم العبادي : 2 / 254 ، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني : ص 326 ، حاشية العطار على جمع الجوامع : 1 / 505 ، المعتمد لأبي الحسين : 1 / 189 ، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي : ص 230 ، الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم : 3 / 379 ، التحرير لابن الهمام : ص 64 ، تيسير التحرير لأمير بادشاه : 1 / 191 ، ميزان الأصول للسمرقندي : 1 / 385 ، كشف الأسرار للنسفي : 1 / 159 ، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى : 2 / 101 ، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني : 1 / 38 ، حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين : ص 68 ، شرح المنار لابن ملك : ص 45 ، الوجيز للكراماستي : ص 11 ، الموافقات للشاطبي : 3 / 260 ، تقريب الوصول لابن جزيّ : ص 7 ، إرشاد الفحول للشوكاني : ص 112 ، شرح مختصر المنار للكوراني : ص 45 ، نشر البنود للشنقيطي : 1 / 22 ، فواتح الرحموت لابن نظام الدين الأنصاري : 1 / 255 ، شرح الكوكب المنير للفتوحي : ص 343 . ( 1 ) كما يعلم بضرورته تخصيص اللّه - تعالى - عن قوله تعالى :خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *، ونظيره : تخصيص الصبيّ والمجنون عن خطاب التكليف ؛ لعدم فهمهما إياه . ومنهم من منع ذلك ، وهو باطل ، إذ العقل لمّا عارض العموم ، امتنع إعمالهما وتركهما وإعمال النقل فقط ؛ إذ ترجيحه على العقل الذي هو أصله يقدح فيهما ، فتعيّن إعمال العقل فقط ، فإن أراد بالمخصّص المؤثر في التخصيص ، لم يكن العقل مخصّصا ، ولا الكتاب ، ولا السنّة أيضا ؛ إذ الإرادة هي المؤثّرة في التخصيص . ينظر التحصيل : 1 / 386 .