تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
التولي خير ، فيلزم أن يكون قد علم فيهم خيرا ، وما علم فيهم خيرا . وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام : « نعم الرّجل صهيب « 1 » لو لم يخف اللّه لم يعصه » فعلى مقتضى قولهم : يلزم أنه خاف اللّه وعصاه ، وذلك مناقض ، فعلمنا أن كلمة « لو » إنما تفيد الربط . و « شاء » أصله : « شيء » على « فعل » بكسر العين ، وإنما قلبت « الياء » « ألفا » للقاعدة الممهدة ومفعوله محذوف تقديره : ولو شاء اللّه إذهابا ؛ وكثر « 2 » حذف مفعوله ومفعول « أراد » ، حتى لا يكاد ينطق به إلا في الشيء المستغرب ؛ كقوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
[ الزمر : 4 ] ؛ وأنشدوا : [ الطويل ]
270 - ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع « 3 »
واللام في « لذهب » جواب « لو » . واعلم أن جوابها يكثر دخول « اللام » عليه مثبتا ، وقد تحذف ؛ قال تعالى :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
[ الواقعة : 70 ] . ويقلّ دخولها عليه منفيا ب « ما » ، ويمتنع دخولها عليه منفيّا بغير « ما » ؛ نحو : « لو قمت لم أقم » ؛ لتوالي لامين « 4 » فيثقل ، وقد يحذف ؛ كقوله : [ الكامل ]
271 - لا يلفك الرّاجوك إلّا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما « 5 »
و « بسمعهم » متعلّق ب « ذهب » . وقرىء « 6 » « لأذهب » فتكون « الياء » زائدة أو تكون فعل وأفعل بمعنى ، ونحوه
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] والمراد من السمع : الأسماع ، أي : لذهب بأسماعهم وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة .
هامش
( 1 ) صهيب بن سنان الرومي أبو يحيى النمري ، سبته الروم فابتاعته كلب فقدمت به مكة فابتاعه ابن جدعان فأعتقه ، صحابي مشهور ، شهد بدرا له أحاديث ، انفرد له البخاري بحديث ومسلم بثلاثة وعنه ابن عمر ، وابن أبي ليلى وابن المسيب . قال ابن سعد : مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين ، وقال يعقوب بن سفيان : سنة أربع وصلى عليه سعد . ينظر الخلاصة : 1 / 472 ( 3116 ) ، تهذيب الكمال : 2 / 613 ، تهذيب التهذيب : 4 / 438 ، تقريب التهذيب : 1 / 370 ، الكاشف : 2 / 32 . ( 2 ) في أ : وكثير . ( 3 ) البيت لإسحاق الخزيمي . ينظر الكامل : ( 4 / 3 ) ؛ الدلائل : ( 116 ) ، شرح الحماسة : ( 3 / 1053 ) ، الدر المصون : ( 1 / 143 ) . ( 4 ) في أ : الاثنين . ( 5 ) البيت ينظر في جواهر الأدب : ص 267 ، شرح التصريح : 2 / 256 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 446 ، ومغني اللبيب : 1 / 261 ، والمقاصد النحوية : 4 / 469 ، وشرح الأشموني : 3 / 600 ، والجنى الداني : ص 285 ، الدر المصون : ( 1 / 144 ) . ( 6 ) قرأ بها ابن أبي عبلة . انظر المحرر الوجيز : 1 / 104 ، والبحر المحيط : 1 / 230 ، والدر المصون : 1 / 144 .