تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والظاهر أنّ جهة المبالغة فيهما مختلفة ؛ فمبالغة « فعلان » من حيث : الامتلاء والغلبة ، ومبالغة « فعيل » من حيث : التكرار والوقوع بمحالّ الرحمة . وقال أبو عبيدة « 1 » : وبناء « فعلان » ليس كبناء « فعيل » ؛ فإنّ بناء « فعلان » لا يقع إلّا على مبالغة الفعل ، نحو : « رجل غضبان » للممتلىء غضبا ، و « فعيل » يكون بمعنى « الفاعل ، والمفعول » ؛ قال الشّاعر : [ الطويل ]
33 - فأمّا إذا عضّت بك الحرب عضّة * فإنّك معطوف عليك رحيم « 2 »
ف « الرّحمن » خاصّ الاسم ، عامّ الفعل ، و « الرّحيم » عامّ الاسم ، خاصّ الفعل ؛ ولذلك لا يتعدّى « فعلان » ويتعدّى « فعيل » . حكى ابن سيده « 3 » : « زيد حفيظ علمك وعلم غيرك » . والألف واللام في « الرّحمان » للغلبة كهي في « الصّعق » ، ولا يطلق على غير الباري - تعالى - عند أكثر العلماء - رحمهم اللّه تعالى - لقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
[ الإسراء : 110 ] فعادل به ما لا شركة فيه بخلاف « رحيم » ، فإنه يطلق على غيره - تعالى - قال في [ حقه - عليه الصلاة والسلام - ] « 4 » :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] . وأما قول الشاعر في [ حقّ ] « 5 » مسيلمة الكذّاب « 6 » - لعنه اللّه تعالى : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) ينظر مجاز القرآن : 1 / 21 . ( 2 ) البيت لعملس بن عقيل . ينظر الحماسة : 2 / 158 ، واللسان : ( رحم ) ، والقرطبي : 1 / 74 ، والبحر : 1 / 125 ، والدر : 1 / 61 . ( 3 ) علي بن إسماعيل ، المعروف بابن سيده ، أبو الحسن ، إمام في اللغة وآدابها ، ولد ب « مرسية » ( في شرق الأندلس ) سنة 398 ه ، وانتقل إلى « دانية » فتوفي بها سنة 458 ه ، كان ضريرا ( وكذلك أبوه ) ، واشتغل بنظم الشعر مدة ، وانقطع للأمير أبي الجيش مجاهد العامري ، ونبغ في آداب اللغة ومفرداتها ، فصنف : « المخصص » ؛ وهو من أثمن كنوز العربية ، و « المحكم والمحيط الأعظم » ، و « شرح ما أشكل من شعر المتنبي » ، و « الأنيق » في شرح حماسة أبي تمام وغير ذلك . ينظر الأعلام : 4 / 264 ، ابن خلكان : 1 / 342 ، وبغية الملتمس : 405 ، وإنباه الرواة : 2 / 225 . ( 4 ) في أ : حق نبيه عليه السلام . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) أبو ثمامة مسليمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي متنبئ ، من المعمرين ، ولد ونشأ ب « اليمامة » بوادي حنيفة ، في نجد ، تلقب في الجاهلية ب « الرحمن » ، وعرف ب « رحمان اليمامة » ، وقد أكثر مسليمة من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن ، وكان مسيلمة ضئيل الجسم ، قالوا في وصفه : كان رويجلا ، أصيغر ، أخينس ، ويقال : كان اسمه « مسلمة » ، وصغره المسلمون تحقيرا له . قتل سنة 12 ه في معركة قادها خالد بن الوليد - في عهد أبي بكر الصديق - للقضاء على فتنته . ينظر ابن هشام : 3 / 84 ، والروض الأنف : 2 / 340 ، والكامل لابن الأثير : 2 / 137 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب