تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقيل : الرحمن ليس مشتقا ؛ لأنّ العرب لم تعرفه في قولهم :
وَمَا الرَّحْمنُ
[ الفرقان : 60 ] وأجاب ابن العربيّ عنه : بأنّهم إنّما جهلوا الصّفة دون الموصوف ؛ ولذلك لم يقولوا : ومن الرحمن ؟ وقد تبعا موصوفهما في الأربعة من العشرة المذكورة . وذهب « 1 » الأعلم الشّنتمريّ « 2 » إلى أنّ « الرحمن » بدل من اسم « اللّه » لا نعت له ، وذلك مبنيّ على مذهبه من أنّ « الرحمن » عنده علم بالغلبة . واستدلّ على ذلك بأنّه قد جاء غير تابع لموصوف [ كقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
] « 3 » [ الرحمن : 1 - 2 ] و
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] . وقد ردّ عليه السّهيليّ بأنه لو كان بدلا لكان مبيّنا لما قبله ، وما قبله وهو الجلالة الكريمة لا تفتقر إلى تبيين ؛ لأنها أعرف الأعلام ، ألا تراهم قالوا : « وما الرّحمن » ولم يقولوا : وما اللّه ؟ وأما قوله : « جاء غير تابع » فذلك لا يمنع كونه صفة ؛ لأنه إذا علم الموصوف جاز حذفه ، وبقاء صفته ؛ كقوله تبارك وتعالى :
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
[ فاطر : 28 ] أي : نوع مختلف [ ألوانه ] « 4 » ، وكقول الشاعر [ في ذلك المعنى ] « 5 » : [ البسيط ]
32 - كناطح صخرة يوما ليفلقها * فما وهاها وأوهى قرنه الوعل « 6 »
أي : كوعل ناطح ، وهو كثير . والرحمة لغة : الرقّة والانعطاف ، ومنه اشتقاق الرّحم ، وهي البطن ؛ لانعطافها على الجنين ، فعلى هذا يكون وصفه - تعالى - بالرحمة مجازا عن إنعامه على عباده ، كالملك إذا عطف على رعيّته أصابهم خيره ، هذا معنى قول أبي القاسم الزمخشريّ - رحمه اللّه تعالى -
هامش
( 1 ) في أ : وذكر . ( 2 ) يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمري الأندلسي ، أبو الحجاج المعروف بالأعلم ، ولد في شنتمرية 410 ه ، كف بصره في آخر عمره ، من كتبه : شرح ديوان الحماسة ، شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ، شرح ديوان علقمة الفحل . توفي 476 ه . ينظر وفيات : 2 / 253 ، وإرشاد : 7 / 307 ، ومرآة الجنان : 3 / 159 ، ونكت الهميان : 313 ، والأعلام : 8 / 233 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) البيت للأعشى في ديوانه : ص 111 ، وينظر شرح التصريح : 2 / 66 ، والمقاصد النحوية : 3 / 529 ، والأغاني : 9 / 149 ، وأوضح المسالك : 3 / 218 ، والرد على النحاة : ص 74 ، وشرح الأشموني : 2 / 341 ، وشرح شذور الذهب : ص 501 ، وشرح ابن عقيل : ص 421 ، وشرح الأبيات المشكلة الإعراب لأبي علي الفارسي : 2 / 551 ، والدر : 1 / 60 ، 32 .