34 - . . . * وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا « 1 »
فلا يلتفت إلى قوله ، لفرط تعنّتهم .
ولا يستعمل إلّا معرفا بالألف واللام أو مضافا ، ولا يلتفت لقوله : « لا زلت رحمانا » ؛ لشذوذه .
ومن غريب ما نقل فيه أنه معرّب ، ليس بعربيّ الأصل ، وأنه بالخاء المعجمة ، قاله ثعلب ، والمبرّد « 2 » ، وأنشد قول القائل : [ البسيط ]
35 - لن تتركوا المجد أو تشروا عباءتكم * بالخزّ أو تجعلوا الينبوت ضمرانا
أو تتركون إلى القسّين هجرتكم * ومسحكم صلبهم رخمان قربانا « 3 »
قال ابن الخطيب - رحمه اللّه تعالى - : إنّما جاز حذف الألف قبل النّون من لفظة « الرحمن » في الخطّ على سبيل التخفيف ، ولو كتب بالألف حسن ، ولا يجوز حذف الياء من « الرحيم » ؛ لأنّ حذف الألف من « الرحمن » لا يخلّ بالكلمة ، ولا يحصل في الكلمة التباس ، [ بخلاف حذف الياء ] « 4 » من « الرّحيم » .
قال ابن الخطيب : أجمعوا على أنّ إعراب « الرحمن الرحيم » هو الجرّ ؛ لكونهما صفتين للمجرور ، إلا أن الرفع والنصب جائزان فيهما بحسب الحال ، أما الرفع فعلى تقدير : « بسم اللّه هو الرحمن » .
وأما النصب فعلى تقدير : « بسم اللّه أعني الرّحمن الرحيم » .
وفي وصل « الرّحيم » ب « الحمد » ثلاثة أوجه :
الذي عليه الجمهور : « الرّحيم » - بكسر الميم - موصولة ب « الحمد » وفي هذه الكسرة احتمالان :
أحدهما : وهو الأصحّ : أنها حركة إعراب .
وقيل : يحتمل أنّ الميم سكّنت على نية الوقف ، فلما وقع بعدها ساكن حرّكت بالكسر .
هامش
( 1 ) عجز بيت لرجل من بني حنيفة ، يمدح مسيلمة الكذاب وصدره : سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ينظر الكشاف : 1 / 7 ، روح المعاني : 1 / 59 ، والدر المصون 1 / 62 .
( 2 ) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي ، أبو العباس ، المعروف بالمبرد : إمام العربية ببغداد في زمنه . من كتبه « الكامل » و « المذكر المؤنث » و « شرح لامية العرب » و « إعراب القرآن » توفي ببغداد سنة 286 انظر : بغية الوعاة 116 ، وفيات الأعيان 1 / 495 ، الأعلام 7 / 144 .
( 3 ) البيتان لجرير . ينظر ديوانه 454 ، اللسان « رحم » ، القرطبي : 1 / 74 ، الدر 1 / 62 ، وللبيت روايات متعددة .
( 4 ) في أ : بحذف حرفه .