تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
« اللّه » مخصوص باللّه تبارك وتعالى ، وكذلك قولنا : « الإله » مخصوص به سبحانه وتعالى . وأمّا الّذين كانوا يطلقون اسم الإله على غير اللّه - تعالى - فإنّما كانوا يذكرونه بالإضافة كما يقال : « إله كذا » ، أو ينكّرونه كما قال - تبارك وتعالى - عن قوم موسى - عليه السلام - :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
[ الأعراف : 138 ] .

فصل في خواص لفظ الجلالة

قال ابن الخطيب « 1 » - رحمه اللّه تعالى - : « اعلم أنّ هذا الاسم مخصوص بخواصّ لا توجد في سائر أسماء اللّه تعالى . فالأولى : أنّك إذا حذفت الألف من قولك : « اللّه » بقي الباقي على صورة « للّه » ، وهو مختصّ به سبحانه وتعالى ، كما في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ آل عمران : 189 ] ، وإن حذفت من هذه البقية اللام الأولى بقيت البقية على صورة « له » ؛ كما في قوله تبارك وتعالى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الشورى : 12 ] ، وقوله تعالى :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
[ التغابن : 1 ] ، وإن حذفت اللام الباقية كانت البقية « هو » وهو - أيضا - يدلّ عليه سبحانه وتعالى ؛ كما في قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] ، وقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ البقرة : 255 ] والواو زائدة ؛ بدليل : سقوطه في التثنية والجمع فإنّك تقول : هما ، وهم ، ولا تبقي الواو فيهما ، فهذه الخاصيّة موجودة في لفظ « اللّه » - تعالى - غير موجودة في سائر الأسماء ، وكما [ حصلت ] « 2 » هذه الخاصية بحسب اللفظ « 3 » [ فقد حصلت - أيضا - بحسب المعنى ] « 4 » ، فإنّك إذا دعوت اللّه - تبارك وتعالى - بالرّحمة فقد وصفته بالرّحمة ، وما وصفته بالقهر ، وإذا دعوته بالعليم ، فقد وصفته بالعلم ، وما وصفته بالقدرة . وأما إذا قلت : « يا اللّه » ، فقد وصفته بجميع الصّفات ؛ لأنّ الإله لا يكون إلها إلّا إذا كان موصوفا بجميع هذه الصفات ، فثبت أنّ قولنا : « اللّه » قد حصلت له هذه الخاصية التي لم تحصل لسائر الأسماء . الخاصّية الثّانية : أنّ كلمة الشهادة ، وهي الكلمة التي بسببها ينتقل الكافر من الكفر إلى الإيمان « 5 » ، ولو لم يكن فيها هذا الاسم ، لم يحصل الإيمان ، فلو قال الكافر : أشهد أن لا إله
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي : 1 / 137 ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : المعنى . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) اعلم أن الإيمان على خمسة أقسام : إيمان عن تقليد : وهو الإيمان الناشئ عن الأخذ بقول الشيخ من غير دليل ، وإيمان عن علم : وهو الإيمان الناشئ عن معرفة العقائد بأدلتها ، وإيمان عن عيان : وهو الإيمان الناشئ عن مراقبة القلب للّه ، بحيث لا يغيب عنه طرفة عين ، وإيمان عن حق : وهو الإيمان الناشئ عن مشاهدة اللّه بالقلب ، وإيمان عن حقيقة : وهو الإيمان الناشئ عن كونه لا يشهد إلا اللّه ، فالتقليد للعوام ، والعلم لأصحاب الأدلة ، والعيان لأهل المراقبة : ويسمى مقام المراقبة ، والحق للعارفين ، ويسمى مقام المشاهدة ، والحقيقة للواقفين ، ويسمى مقام الفناء ، لأنهم يفنون عن غير اللّه