28 - معاذ [ الإله ] « 1 » أن تكون كظبية * ولا دمية ولا عقيلة ربرب « 2 »
ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ؛ كما حذفت في « ناس » والأصل : أناس ؛ كقوله :
[ الكامل ]
29 - إنّ المنايا يطّلع * ن على الأناس الآمنينا « 3 »
فالتقى حرف التعريف مع اللام ، فأدغم فيها وفخّم .
أو تقول : إنّ الهمزة من « الإله » حذفت للنقل بمعنى : أنا نقلنا حركتها إلى لام التّعريف ، وحذفناها بعد نقل حركتها ، كما هو المعروف في النقل ، ثم أدغم لام التعريف ؛ لما تقدم ، إلّا أنّ النقل - هنا - لازم ؛ لكثرة الاستعمال .
ومنهم من قال : هو مشتقّ من « وله » ؛ لكون كل مخلوق واله نحوه ، ولهذا قال بعض الحكماء : اللّه محبوب للأشياء كلّها وعلى هذا دل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] .
فأصله : « ولاه » ثم أبدلت الواو همزة ، كما أبدلت في « إشاح ، وإعاء » والأصل :
« وشاح ، ووعاء » .
فصار اللفظ به : « إلها » ثم فعل به ما تقدم من حذف همزته ، والإدغام ، ويعزى هذا القول للخليل - رحمه اللّه تعالى - .
فعلى هذين القولين وزن « إلاه » : « فعال » وهو بمعنى مفعول ، أي : معبود أو متحيّر فيه ؛ كالكتاب بمعنى مكتوب ، وردّ قول الخليل بوجهين :
أحدهما : أنه لو كانت الهمزة بدلا من واو ، لجاز النطق بالأصل ، ولم يقله أحد ، ويقولون : « إشاح » و « وشاح » ، و « إعاء » و « وعاء » .
والثّاني : أنه لو كان كذلك لجمع على « أولهة » ك « أوعية » ، و « أوشحة » ، فتردّ الهمزة إلى أصلها ، ولم يجمع « إله » إلّا على « آلهة » .
وللخليل أن ينفصل عن هذين الاعتراضين ؛ بأنّ البدل لزم [ في ] « 4 » هذا الاسم ؛ لأنه
هامش
( 1 ) في أ : اللّه .
( 2 ) البيت للبعيث بن حريث . ينظر : خزانة الأدب : 2 / 277 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي :
ص 378 ، والكشاف : 1 / 5 ، والدر : 1 / 57 .
( 3 ) البيت لذي جدن الحميري في خزانة الأدب 2 / 280 ، 282 ، 285 ، 288 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 312 ، والجنى الداني ص 200 ، وجواهر الأدب ص 313 ، والخصائص 3 / 151 ، وشرح شواهد الشافية ص 296 ، وشرح المفصل 2 / 9 ، 5 / 121 .
( 4 ) في أ : من .