تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ثلاثة أقوال خيرها أوسطها وهو علم على المعبود بحقّ لا يطلق على غيره [ ولم يجز لأحد من المخلوقين أن يسمّى باسمه ، وكذلك الإله قبل النقل ، والإدغام ، لا يطلق إلا على المعبود بحق ] « 1 » . قال الزمخشريّ رحمه اللّه « كأنه صار علما بالغلبة » وأما « إله » المجرد عن الألف ، فيطلق على المعبود بحقّ وعلى غيره ، قال تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ]
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
[ المؤمنون : 117 ] ،
مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الفرقان : 43 ] . قال ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى : [ من النّاس ] ( 4 ) من طعن في قول من يقول « الإله هو المعبود » من وجوه : أحدها : أنه - تعالى - إله الجمادات والبهائم ، مع أن صدور العبادة منها محال . الثّاني : أنه - تعالى - إله المجانين والأطفال ، مع أنه لا تصدر العبادة منهم . الثالث : يلزم أن يقال : إنه - تعالى - ما كان إلها في الأزل . وقال قوم الإله ليس عبارة عن المعبود ، بل الإله هو الذي يستحقّ أن يكون معبودا ، وهذا القول - أيضا - يردّ عليه ألّا يكون إلها للجمادات ، والبهائم ، والأطفال ، والمجانين ، وألا يكون إلها في الأزل . وأجيب : بأن هذين الإلزامين ضعيفان . فإنّ اللّه - تعالى - مستحقّ للعبادة [ في الأزل ] « 2 » ، بمعنى أنه أهل لأن يعبد ، وهذا لا يتوقف على حصول العبادة . والثاني - أيضا - ضعيف ؛ لأنه في الأزل مستحقّ للعبادة . واختلف الناس : هل هو مرتجل أو مشتقّ « 3 » ؟
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) لفظ الجلالة « اللّه » اسم دال على عين الذات القائمة بنفسها ، وليس باسم مشتق من صفة في ذاته تعالى ؛ كالحي الذي اشتق من الحياة ، والمريد من الإرادة ، والقادر من القدرة ، فإن هذه الأسماء مشتقة من صفات الذات ، ولا هو أيضا كأسماء الأفعال ؛ مثل الخالق من الخلق ، والرازق من الرزق ، فكل اسم من أسماء الصفات ، أو الأفعال فهو مشتق بلا شك ، وكل اسم ثبت لعين الذات دون النظر إلى صفة من الصفات ، فهو غير مشتق ؛ سواء كان اسم سلب ، أو اسم إثبات ، ومن خواص لفظ الجلالة : أنه تعالى عجّز الضّلّال المدّعي الربوبية عن التجاسر على التسمي بهذه التسمية ، وعليه حمل في بعض الوجوه قوله تعالى :هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، ومنها : أن كل اسم من الأسماء التسعة والتسعين لا بد أن يكون مشتقا من صفة أو فعل ، وهذا قد قيل إنه غير مشتق ، بل هو اسم لعين الذات دون نظر إلى صفة يشتق منها ، وعلى هذا ترجع إليه جميع الأسماء ، ومنها : أنهم زادوا ميما عليه فقالوا : اللهم ، فكانت هذه الكلمة بزيادة الميم فيها جامعة لجميع أسماء اللّه تعالى ، ولهذا اللفظ الجليل خواص أخر ستأتي انظر : العلوم المستودعة في السبع الثاني : 23 خ بتصرف - نتائح الفكر بتحقيقنا خ ( تحت الطبع ) .