تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

سورة الدخان مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 )
( حم )
[ 1 ] أي يا محمد بحق الحي القيوم
( وَالْكِتابِ الْمُبِينِ )
[ 2 ] أي وبحق القرآن الفارق بين الحق والباطل ، جواب القسم
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ )
أي القرآن
( فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ )
هي ليلة القدر من اللوح المحفوظ من السماء السابعة إلى السماء الدنيا دفعة واحدة في بيت العزة إلى السفرة الكرام الذين أمروا باستنساخه من اللوح في ليلة القدر ، ثم نزل به جبرائيل عليه السّلام إلى رسول اللّه عليه السّلام في عشرين سنة متفرقا أو هي ليلة نصف شعبان ، وسماها ليلة مباركة لكثرة خيرها وبركتها على العاملين فيها الخير من المغفرة وفضيلة العبادة ونزول الرحمة على المؤمنين في هذه الليلة ، روي : أنه تعالى يغفر لجميع المسلمين فيها إلا لكاهن أو ساحر أو مدمن خمر أو عاق للولدين أو مصر على الزنا « 1 » ، وروي : « أنه من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل اللّه إليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة ، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا ، وعشرة يدفعون عنه مكائد الشيطان » « 2 » ، وروي أنه عليه السّلام قال : « إن اللّه يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني كلب » « 3 » ، قوله
( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ )
[ 3 ] مع ما بعده تفسير لجواب القسم ، أي أنزلناه لإنذارنا وتحذيرنا الكافرين من العقاب .

[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 4 ]

فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 )
( فِيها )
أي في ليلة القدر أو نصف شعبان
( يُفْرَقُ )
أي يفصل ويكتب
( كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ )
[ 4 ] أي محكوم بوقوعه « 4 » من خير وشر وأجل ورزق وكل ما هو كائن من هذه الليلة إلى الليلة الآخرى من السنة القابلة من أم الكتاب .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 )
( أَمْراً )
أي يفرق فرقا وقضاء
( مِنْ عِنْدِنا )
أي بأمرنا من عندنا ، فصار نصبا بنزع الخالفض ، قوله
( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ )
[ 5 ] بدل من
« إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ » ،
أي كنا مرسلين الرسل إلى الخلق أو الملائكة في هذه الليلة
( رَحْمَةً )
أي لرحمة للمؤمنين
( مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ )
لمقالتهم « 5 »
( الْعَلِيمُ )
[ 6 ] بهم وبأعمالهم ، قيل : يبدأ استنساخ كل أمر محكوم بوقوعه من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فيدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب والزلازل والخسف والصواعق إلى جبرائيل ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا « 6 » .
هامش
( 1 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 5 / 235 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 5 / 235 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 3 ) روى ابن ماجة نحوه ، إقامة ، 191 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 235 . ( 4 ) بوقوعه ، ح و : بوقوع ، ي . ( 5 ) لمقالتهم ، وي : بمقالتهم ، ح . ( 6 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 5 / 236 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 96 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما