[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 7 ]
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 )
( رَبِّ السَّماواتِ )
بالجر بدل من
« رَبِّكَ » ،
وبالرفع « 1 » ، أي هو رب السماوات
( وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ )
[ 7 ] أي مؤمنين بتوحيد اللّه الذي يقرون بأنه رب السماوات والأرض .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 )
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ )
أي خالقكم ورازقكم
( وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ )
[ 8 ] أي خالقهم ورازقهم لا غيره « 2 » مما تعبدون .
قوله
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ )
[ 9 ] جواب لقوله
« إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ » ،
أي لا يوقنون حقيقة أن للسموات والأرض ربا بل هم في شك من القرآن وقيام الساعة يلعبون ، أي يستهزؤون بك يا محمد .
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 10 ]
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 )
قوله
( فَارْتَقِبْ )
نزل حين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قريش فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف عليه السّلام ، فاستجيب دعاؤه حتى هلكوا وأكلوا الميتة ، وكان واحدهم يرى كهيئة الدخان بين السماء والأرض من شدة الجوع ، فجاء أبو سفيان النبي عليه السّلام وقال يا محمد تأمر بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع لهم ليكشف عنهم الجوع ، فأراد النبي عليه السّلام أن يدعو لهم ليكشف عن القحط ، فقال تعالى ارتقب ، أي انتظر يا محمد عذابهم « 3 »
( يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ )
[ 10 ] أي ظاهر لا شك فيه ، يعني القحط ، وسمي دخانا ليبس الأرض من النبات وارتفاع الغبار مشبها بالدخان ، وقيل : « هو دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس أحدهم كرأس الحنيذ » « 4 » ، وقيل : « ينتفخ الكافر حتى يصير كالجمل فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام » « 5 » .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 )
( يَغْشَى النَّاسَ )
أي يشمل أهل مكة الدخان فإذا أغشيهم قالوا
( هذا عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 11 ] مشيرين إلى الجوع
( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ )
أي الجوع أو دخان العذاب
( إِنَّا مُؤْمِنُونَ )
[ 12 ] أي نؤمن أن كشف عنا العذاب وهو موعدة منهم بالإيمان فيقال لهم حينئذ
( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى )
أي كيف يتذكرون الإيمان ويفون « 6 » بما وعدوا عند نزول العذاب ، يعني لا ينفعهم تذكرهم شيئا
( وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ )
[ 13 ] أي مظهر ما يوجب الأذكار من الآيات والمعجزات فلم تذكروا ، وهو أعظم في وجوب الإيمان من كشف الدخان .
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 14 ]
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 )
( ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ )
أي أعرضوا عما جاء به فلم يصدقوه
( وَقالُوا )
للرسل
( مُعَلَّمٌ )
أي « 7 » يعلمه القرآن غيره كجبر ويسار و « 8 »
( مَجْنُونٌ )
[ 14 ] لا اعتبار لقوله ، يعني « 9 » بهتوه بتعليم غيره إياه ونسبوه إلى الجنون .
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 15 ]
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 )
قوله
( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ )
خطاب لأهل مكة ، أي إنا كنا نكشف العذاب الذي هو الجوع عنكم زمانا
( قَلِيلًا )
ثم
( إِنَّكُمْ عائِدُونَ )
[ 15 ] أي تعودون إلى شرككم لا تلبثون عقيب الكشف ، فكشف الجوع عن قريش
هامش
( 1 ) « رب السماوات » : قرأ الكوفيون بجر الباء ، وغيرهم برفعها . البدور الزاهرة ، 291 .
( 2 ) لا غيره ، وي : لا غير ، ح .
( 3 ) أخذه عن البغوي ، 5 / 112 .
( 4 ) عن علي ابن أبي طالب ، انظر الكشاف ، 5 / 237 .
( 5 ) عن علي رضي اللّه عنه ، انظر السمرقندي ، 3 / 217 .
( 6 ) ويفون ، وي : ويقولون ، ح .
( 7 ) أي ، ح : - وي .
( 8 ) و ، وي : - ح .
( 9 ) يعني ، وي : - ح .