تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بدعاء النبي عليه السّلام فعادوا إلى الكفر فانتقم منهم يوم بدر وإن أريد بالدخان الذي قبل يوم القيامة ، فكشف العذاب عنهم انما يستقيم بما روي : أن الكفار والمنافقين إذا رأوا الدخان يأتي من السماء غوثوا ، وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون ، أي منيبون إليك فكشف اللّه عنهم بعد أربعين يوما فريثما يكشفه عنهم يرتدون عقيب ذلك « 1 » .

[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 16 ]

يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 )
( يَوْمَ نَبْطِشُ )
أي اذكر يوم نأخذ
( الْبَطْشَةَ )
أي بقوة البطشة
( الْكُبْرى )
أي يوم بدر أو يوم القيامة
( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ )
[ 16 ] أي ننتقم منهم في ذلك اليوم .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 )
( وَلَقَدْ فَتَنَّا )
أي ابتلينا
( قَبْلَهُمْ )
أي قبل قريش
( قَوْمَ فِرْعَوْنَ )
بالإمهال وكثرة المال فارتكبوا المعاصي
( وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ )
[ 17 ] على اللّه وهو موسى وهارون
( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ )
« أَنْ »
مفسرة لأن مجيء الرسول المرسل إليهم متضمن معنى القول ، لأنه بشير ونذير ، أي أرسلوا معي بني إسرائيل ولا تعذبوهم لا ذنب بهم إلى الشام
( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ )
[ 18 ] غير متهم ائتمنه اللّه على وحيه ورسالته فاتبعوني وأطيعوا أمري
( وَأَنْ لا تَعْلُوا )
أن هذه كالأولى ، أي لا تتعظموا
( عَلَى اللَّهِ )
باستهانة رسوله ووحيه أو لا تخالفوا أمره ولا تعملوا بالفساد « 2 »
( إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )
[ 19 ] أي دليل واضح على رسالتي كاليد والعاصا .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 )
( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ )
أي أتعوذ به من
( أَنْ تَرْجُمُونِ )
[ 20 ] أي تقتلوني وكانوا يتوعدونه من الرجم
( وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي )
أي إن لم تصدقوني
( فَاعْتَزِلُونِ )
[ 21 ] أي فاعتزلوا أذائى فإنه ليس بجزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ذلك « 3 » فلم يؤمنوا به .

[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 22 ]

فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 )
( فَدَعا رَبَّهُ )
أي دعا موسى ربه عليهم
( أَنَّ )
أي بأن
( هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ )
[ 22 ] أي مشركون لم يطيعوني .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 23 إلى 27 ]

فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) قوله
( فَأَسْرِ بِعِبادِي )
أي ببني إسرائيل ، الفاء فيه جواب شرط محذوف ، أي قال اللّه تعالى إن كان الأمر كما تقول فأسر بهم
( لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ )
[ 23 ] أي ندبر أن يتبعكم فرعون وقومه ليقتلوكم ، ونحن ننجيكم ونهلكهم فاذهب موسى بني إسرائيل إلى البحر بأمره تعالى ، فضرب عصاه البحر فصار طريقا يبسا ، فلما جاوز موسى مع بني إسرائيل البحر عاد « 4 » موسى بضرب البحر بعصاه ليلتئم لئلا يدركه بالقبط فقال تعالى لموسى
( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً )
أي ساكنا منفرجا كحاله حتى يدخله القبط
( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ )
[ 24 ] أي سيغرقون فدخل فرعون وقومه فأغرقهم اللّه تعالى وبقيت بيوتهم وقصورهم وبساتينهم خاوية ، فقال تعالى
( كَمْ تَرَكُوا )
وهو متضمن بمعنى الإخراج ، أي كم أخرجناكم
( مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )
[ 25 ] أي بساتين وأنهار جارية
( وَزُرُوعٍ )
أي وحروث
( وَمَقامٍ كَرِيمٍ )
[ 26 ] أي مساكن حسنة
( وَنَعْمَةٍ )
بالفتح من التنعم ، أي وكم تركوا من نعيم
( كانُوا فِيها فاكِهِينَ )
[ 27 ] أي معجبين .
هامش
( 1 ) نقله عن الكشاف ، 5 / 237 . ( 2 ) بالفساد ، وي : الفساد ، ح . ( 3 ) ذلك ، ح : - وي . ( 4 ) عاد ، وي : دعا ، ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 98 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما