تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 59 ]

إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 )
( إِنْ هُوَ )
أي ما عيسى
( إِلَّا عَبْدٌ )
مربوب فلا يجوز أن يكون إلها لكن
( أَنْعَمْنا عَلَيْهِ )
بالنبوة
( وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ )
[ 59 ] أي دليلا وعبرة يستدلون بوجوده من غير أب على قدرة اللّه تعالى كما خلقنا آدم من غير أب وأم لذلك .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 60 ]

وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 )
( وَلَوْ نَشاءُ )
لقدرتنا على عجائب الأمور
( لَجَعَلْنا )
أي ولدنا
( مِنْكُمْ )
يا بني آدم
( مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ )
[ 60 ] بعدكم كما يخلقكم أولادكم كما ولدنا عيسى من أنثى من غير فحل لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ، ولتعلموا أن الملائكة أجسام لا تتولد إلا من الأجسام ، وذات اللّه القديم متعالية عن ذلك .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 61 ]

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 )
( وَإِنَّهُ )
أي نزول عيسى عليه السّلام
( لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ )
بكسر العين ، أي ما يعلم به قرب الساعة وبفتح العين « 1 » واللام رواية ، أي علامة لقيام الساعة
( فَلا تَمْتَرُنَّ )
أي لا تشكن
( بِها )
أي في الساعة والبعث من المرية الشك
( وَاتَّبِعُونِ )
أي اتبعوا صراطي وهو التوحيد
( هذا )
أي الذي آمركم به من التوحيد
( صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )
[ 61 ] لا اعوجاج له .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 62 ]

وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 )
( وَلا يَصُدَّنَّكُمُ )
أي لا يصرفنكم
( الشَّيْطانُ )
عن هذا الصراط وهو طريق الهدى
( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
[ 62 ] أي ظاهر العداوة .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 63 ]

وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 )
( وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ )
أي بالمعجزات والشرائع
( قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ )
أي بالنبوة وشرائع الإنجيل
( وَ )
بعثت
( لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ )
من أمر الدين دون بعض الذي تختلفون فيه من غيره ، إذ لا تعبد فيه
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
من المخالفة
( وَأَطِيعُونِ )
[ 63 ] فيما آمركم من أمر التحيد .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 )
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ )
أي هو « 2 » خالقي وخالقكم
( فَاعْبُدُوهُ )
أي وحدوه وأطيعوه
( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [ 64 ] فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ )
أي الجماعات المتحزبة في أمر عيسى
( مِنْ بَيْنِهِمْ )
أي من « 3 » بين النصارى الذين بعث عيسى إليهم بالنبوة ، فقال لهم إني قد « 4 » جئتكم بالحكمة ، وهم النسطورية واليعقوبية والملكائية ، وقيل : هم اليهود والنصارى « 5 » تفرقوا في أمر عيسى ، فقالت اليهود إنه ولد الزنا ، وقالت النصارى إنه ابن اللّه واختلفوا في قتله
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي أشركوا
( مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ )
[ 65 ] أي وجيع .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 66 ]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 )
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ )
أي ما ينتظرون إذ لم يؤمنوا إلا
( أَنْ تَأْتِيَهُمْ )
الساعة
( بَغْتَةً )
أي فجأة
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
[ 66 ] بها يعني غافلون عنها لاشتغالهم بالدنيا ، ويجوز أن تأتي الناس بغتة وهم يظنون كالمؤمنين
هامش
( 1 ) نقل المؤلف هذه القراءة عن السمرقندي ، 3 / 211 . ( 2 ) هو ، وي : - ح . ( 3 ) من ، ح و : - ي . ( 4 ) فقال لهم إني قد ، و : وقال لهم قد ، ي : فقال لهم ، ح . ( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 5 / 231 .