[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 52 ]
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 )
( أَمْ أَنَا خَيْرٌ )
الهمزة للتقرير والميم صلة كأنه قال أثبت عندكم وهذه حالتي ، إنني أنا خير
( مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ )
أي ضعيف حقير ، يعني موسى
( وَلا يَكادُ )
أي لا يقرب
( يُبِينُ )
[ 52 ] أي يفصح كلامه لعية فيه أراد لثغته التي حدثت « 1 » بسبب الجمرة ، فلا يصلح للرياسة والسياسة ليؤمن به الناس ويقتدوه وأنا فصيح الكلام وبليغ الحجة أفلا تنظرون فضلي عليه في كل شيء .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 53 ]
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 )
( فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ )
أي هلا أعطي أسوة وقرئ « أساورة » « 2 »
( مِنْ ذَهَبٍ )
إن كان صادقا في مقالته وحقا في رسالته فيكون حاله خيرا « 3 » من حالي ، وكان آل فرعون إذا سودوا رجلا ألبسوه أسورة ذهب وطوقوه طوق ذهب
( أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ )
[ 53 ] أي متتابعين يشهدون بصدقه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 )
( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ )
أي استذلهم
( فَأَطاعُوهُ )
أي انقادوا له فيما يريد
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ )
[ 54 ] أي عاصين اللّه ورسوله بنقض العهد .
( فَلَمَّا آسَفُونا )
أي أغضبونا
( انْتَقَمْنا مِنْهُمْ )
أي عاقبناهم
( فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ )
[ 55 ] أي لم نبق أحدا منهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 56 ]
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 )
( فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً )
بضمتين جمع سليف وبفتحتين جمع سالف « 4 » ، ومعنى الكل الماضي والمتقدم ، أي فأهلكناهم وجعلناهم متقدمين عبرة
( وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ )
[ 56 ] بعدهم من الكفار يتمثلون بحالهم فلا يفعلون مثل أفعالهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 57 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 )
قوله
( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ )
الآية نزل حين قال ابن الزبعري للنبي عليه السّلام بعد نزول قوله تعالى
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ »
« 5 » رضينا أن يكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة ، لأنهم عبدوا دون اللّه ففرح قومه بذلك وضحكوا استهزاء ورفعوا أصواتهم تعجبا وأعرضوا عن النبي عليه السّلام ، فقال تعالى ولما ضرب ، أي وصف ابن مريم
( مَثَلًا )
يعني ممثلا به
( إِذا قَوْمُكَ )
أي كفار مكة
( مِنْهُ )
أي من أجل المثل
( يَصِدُّونَ )
[ 57 ] بالضم ، أي يعرضون عن الحق ، وبالكسر « 6 » ، أي يضجون ويرفعون أصواتهم تعجبا .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 58 ]
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 )
( وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ )
يعنون عيسى فنرضي أين يكون آلهتنا معه في النار على تقدير أن يكون هو فيها
( ما ضَرَبُوهُ )
أي هذا المثل وهو آلهتنا خير أم هو
( لَكَ )
يا محمد ، يعني ما عارضوك بهذه المعارضة
( إِلَّا جَدَلًا )
أي مجادلين بالباطل أو لأجل الجدل في القول لا لطلب الحق وترك الباطل
( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ )
[ 58 ] أي شديد و « 7 » الخصومة دأبهم اللجاج .
هامش
( 1 ) حدثت ، وي : تحدثت ، ح .
( 2 ) « أسورة » : قرأ حفص ويعقوب بسكون السين ، وغيرهما بفتح السين وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 290 .
( 3 ) خيرا ، وي : خيرا ، ح .
( 4 ) « سلفا » : قرأ الأخوان بضم السين واللام ، وغيرهما بفتحهما . البدور الزاهرة ، 290 .
( 5 ) الأنبياء ( 21 ) ، 98 .
( 6 ) « يصدون » : قرأ ابن كثير والبصريان وعاصم وحمزة بكسر الصاد ، وغيرهم بضمها . البدور الزاهرة ، 290 .
( 7 ) شديدو ، وي : شديد ، ح .