فيتناول كل واحد « 1 » منهما الإفراد ، فبذلك جاز أن يرجع إليهما بصيغة ضمير الجمع .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 38 ]
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 )
قوله
( حَتَّى )
غاية لحسبانهم مهتدين « 2 »
( إِذا جاءَنا )
مفردا ، أي المعرض وقرئ « جاءانا » تثنية « 3 » ، أي المعرض وشيطانه « 4 »
( قالَ )
أي المعرض لشيطانه تندما
( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ )
أي بعدا مثل بعد ما بين المشرق والمغرب بتغليب المشرق ، أراد به غاية تباعدهما
( فَبِئْسَ الْقَرِينُ )
[ 38 ] أي قال اللّه تعالى فبئس الصاحب معه الشيطان في النار أو قال المعرض فبئس القرين أنت يا شيطان .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 39 ]
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 )
( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ )
أي يقال يوم القيامة للكافرين المعرضين عن القرآن عند دخولهما النار لن ينفعكم اليوم الندم أو الاعتذار أو التمني
( إِذْ ظَلَمْتُمْ )
بدل من
« الْيَوْمَ » ،
أي إذا أشركتم ، قوله
( أَنَّكُمْ )
بالفتح تعليل لعدم النفع ، أي لما صح ظلمكم عندكم في الدنيا فلن ينفعكم اليوم ندمكم لأنكم
( فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ )
[ 39 ] أي حق جميعكم من التابع والمتبوع أن تكونوا في العذاب سواء لاشتراككم في موجبه وهو الكفر .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 )
قوله
( أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ )
نزل حين بالغ النبي عليه السّلام في طلب إيمان أهل مكة « 5 » ، فأوحى اللّه تعالى إلى أن لا نافع إلا هو بقوله
« أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ » ،
أي تفهم من كان أصم القلب
( أَوْ تَهْدِي )
أي ترشد
( الْعُمْيَ )
أي من تعامى عن الحق إلى الهدى
( وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ 40 ] أي ظاهر الضلالة في علم اللّه تعالى فوجبت « 6 » عليه كلمة العذاب ، والفاء في جواب شرط مقدر وهو لما يؤمنوا بك وبما جئتهم « 7 » به من القرآن في قوله
( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ )
« 8 » بأن نميتك قبل نصرتك وتعذيب الكفار هنا « 9 »
( فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ )
[ 41 ] يوم القيامة .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 42 ]
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 )
( أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ )
من العذاب في حيوتك بأن لم يؤمنوا
( فَإِنَّا عَلَيْهِمْ )
أي على إهلاكهم
( مُقْتَدِرُونَ )
[ 42 ] أي قادرون بلا مانع عنه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 43 ]
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 )
قوله
( فَاسْتَمْسِكْ )
خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمته ، أي خذ
( بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ )
واعمل به وهو القرآن
( إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
[ 43 ] أي على دين الحق .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 44 ]
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 )
( وَإِنَّهُ )
أي القرآن
( لَذِكْرٌ )
أي لشرف « 10 »
( لَكَ وَلِقَوْمِكَ )
أي للعرب ، لأنه نزل بلغتهم ، وقيل : ذكر لك بما أعطاك من الحكمة ولقومك « 11 » ، أي لمتبعيك « 12 » بالهداية
( وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ )
[ 44 ] يوم القيامة عن شكر هذا
هامش
( 1 ) واحد ، ي : - ح و .
( 2 ) غاية لحسبانهم مهتدين ، و : - ح ي .
( 3 ) « جاءنا » : قرأ المدينان والمكي والشامي وشعبة بألف بعد الهمزة ، والباقون بغير ألف . البدور الزاهرة ، 290 .
( 4 ) غاية لحسبانهم مهتدين ، + ح .
( 5 ) لعله اختصره من الكشاف ، 5 / 226 .
( 6 ) فوجبت ، ح و : فوجب ، ي .
( 7 ) جئتهم ، وي : جئت ، ح .
( 8 ) أي ، + ح .
( 9 ) هنا ، ح و : - ي .
( 10 ) لشرف ، ح : شرف ، وي .
( 11 ) نقوله المفسر عن البغوي ، 5 / 102 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 208 .
( 12 ) لمتبعيك ، وي : المتبعيك ، ح .