الشرف أو عن القيام بحق القرآن .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 45 ]
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )
( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا )
أي اسئل أمم من أرسلنا من قبلك الذين يقرؤون كتبهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقيل : إن الأنبياء جمعوا ليلة المعراج وصلى بهم النبي عليه السّلام ببيت المقدس ، فقيل له صلّى اللّه عليه وسلّم سل من رسلنا قبلك « 1 »
( أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ )
[ 45 ] يعني « 2 » هل جاءهم رسول بدعوهم إلى عبادة غير اللّه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لا أسألهم قد اكتفيت بعلمي ويقيني بما في كتاب اللّه المعجز المصدق لما بين يديه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 46 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 )
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا )
أي باليد والعصا
( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 46 ] على سبيل التعريض .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 47 ]
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 )
( فَلَمَّا جاءَهُمْ )
موسى
( بِآياتِنا )
أي بعلاماتنا
( إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ )
[ 47 ] أي يسخرون ويعجبون ، قيل :
كيف جاز أن يجاب « لما » ب
« إِذا »
للمفاجاة وهو ليس بفعل ليعمل في « لما » بمعنى حين ؟ أجيب بأن
« إِذا »
متضمن لفعل المفاجأة وهو عامل النصب في محل
« إِذا »
على المفعولية ، تقديره : فلما جاءهم بآياتنا فأجاؤا وقت ضحكهم « 3 » .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 48 ]
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 )
( وَما نُرِيهِمْ )
أي القبط
( مِنْ آيَةٍ )
كالطوفان والجراد والضفادع
( إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ )
أي أعظم
( مِنْ أُخْتِها )
أي من الآية التي كانت قبلها ليكون العذاب أعظم وأشد فلم يؤمنوا بشيء منها
( وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ )
أي عاقبناهم بهذه العقوبات
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
[ 48 ] عن كفرهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 49 ]
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 )
( وَقالُوا )
أي قال القبط لموسى تعظيما له عند مجيء موسى بالآيات عاجزين ذليلين
( يا أَيُّهَا السَّاحِرُ )
بفتح الهاء وضمها « 4 » ، أي العالم الكامل قالوا به استعظاما لعلم السحر
( ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ )
أي بحق ما أمرك به ربك إن تدعو للّه فتستجاب ليكشف العذاب عمن اهتدى
( إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ )
[ 49 ] أي مؤمنون بك وموحدون ربك .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 50 ]
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 )
( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ )
بدعاء موسى
( إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ )
[ 50 ] أي ينقضون عهودهم كفرا .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 51 ]
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 )
( وَنادى فِرْعَوْنُ )
بنفسه أو أمر بالنداء
( فِي قَوْمِهِ )
أي في مجامعهم وأسواقهم افتخارا
( قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ )
أي أنهار النيل ، ومعظمها أربعة نهر الملك ونهر طولون ونهر تنيس ونهر دمياط
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِي )
الواو للحال ، أي تجري من تحت قصوري وسرري وبين يدي وفي بساتيني
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
[ 51 ] عظمتي وفضلي على موسى .
هامش
( 1 ) لعل المؤلف اختصر من البغوي ، 5 / 102 .
( 2 ) يعني ، ح و : أي ، ي .
( 3 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 227 .
( 4 ) « أيه » : قرأ ابن عامر وصلا بضم الهاء اتباعا لضم الياء ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 290 .