تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
( وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ )
أي فضلنا بعضهم على بعض بالغني والفقر والحرية والرق في الدنيا
( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا )
أي استهزاء ، يعني ليستخدم بعضهم بعضا بالاستيجار وليستعبد « 1 » الأحرار العبيد بالإكراه ، ثم أخبر أن عطاء الآخرة خير من عطاء الدنيا بقوله
( وَرَحْمَتُ رَبِّكَ )
أي الجنة والنبوة
( خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
[ 32 ] أي مما يجمع الكفار من حطام الدنيا وزينتها .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 33 ]

وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 )
( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً )
أي لولا كراهة أن يكون الناس كافرين ، يعني راغبين في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة
( لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ )
أي عليها ، فاللام بمعنى على أو
« لِبُيُوتِهِمْ »
بدل من
« لِمَنْ يَكْفُرُ » ،
أي لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن
( سُقُفاً )
مفردا وجمعا بسكون القاف وضمها « 2 » ، وهي سماء البيت
( مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ )
أي مصاعد من فضة ، جمع معرج
( عَلَيْها يَظْهَرُونَ )
[ 33 ] أي يعلون إلى سطوحها .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 34 ]

وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 )
( وَلِبُيُوتِهِمْ )
أي ولجعلنا لبيوتهم
( أَبْواباً )
من فضة
( وَسُرُراً )
من فضة
( عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ )
[ 34 ] أي يجلسون وينامون .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 35 ]

وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 )
( وَزُخْرُفاً )
أي ذهبا أو زينة ، يعني لجعلنا لهم زينة من كل شيء أو عطف على محل
« مِنْ فِضَّةٍ » ،
أي لجعلنا بعضها من فضة وبعضها من ذهب ، المعنى : لولا الخوف على المؤمن الذي يحب الدنيا لصببت الدنيا على الكافر صبا ، إذ لاحظ له شرف في نعيم الآخرة
( وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا )
مشددا بمعنى إلا و
« إِنْ »
للنفي ، أي ما كل ذلك إلا
( مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
يعني يفنى ولا يبقى
( وَالْآخِرَةُ )
أي الجنة
( عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )
[ 35 ] أي للذين يتقون الشرك والمعاصي ، وقرئ « لما » مخففة من الثقيلة « 3 » و « ما » زائدة تأكيدا ، قيل : لم لم يوسع على المسلمين ليرغب الناس إلى الإسلام ؟ أجيب بأن التوسعة عليهم مفسدة أيضا ، لأن الدخول لأجل الدنيا من دين أهل النفاق ونسيان ذكر اللّه تعالى « 4 » .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 36 ]

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) ثم قال
( وَمَنْ يَعْشُ )
أي ومن يعرض ، من عشا يعشو إذا ضعف بصره بلا آفة بعينه ، والمراد منه التعامى ، أي ومن يتعام « 5 »
( عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ )
أي القرآن بأن لا يؤمن به ولا يعمل بما فيه
( نُقَيِّضْ )
أي نسيب
( لَهُ شَيْطاناً )
مسلطا عليه يخذله مجازاة لإعراضه عن ذكر اللّه
( فَهُوَ )
أي الشيطان
( لَهُ )
أي للمعرض
( قَرِينٌ )
[ 36 ] أي صاحب لا يفارقه في النار كلاهما في سلسلة واحدة أو لا يفارقه في الدنيا يزين له الضلالة .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 37 ]

وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 )
( وَإِنَّهُمْ )
أي وإن الشياطين
( لَيَصُدُّونَهُمْ )
أي ليمنعون المعرضين
( عَنِ السَّبِيلِ )
أي طريق الهدى
( وَيَحْسَبُونَ )
أي يظنون
( أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )
[ 37 ] أي أنهم على الطريق المستقيم ، وإنما جمع ضمير
« مَنْ يَعْشُ »
وضمير ال « شيطان » في قوله
« وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ »
مع أنهما مفردان ، لأن المراد ب
« مَنْ »
وال « شيطان » جنسان مبهمان
هامش
( 1 ) وليستبعد ، ح و : ويستعبد ، ي . ( 2 ) « سقفا » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح السين وسكون القاف ، وغيرهم بضم السين والقاف . البدور الزاهرة ، 289 . ( 3 ) « لما » : قرأ عاصم وحمزة وابن جماز وهشام بخلف عنه بتشديد الميم ، والباقون بتخفيفها ، وهو الوجه الثاني لهشام . البدور الزاهرة ، 289 . ( 4 ) قد أخذه عن الكشاف ، 5 / 225 - 226 . ( 5 ) يتعام ، وي : يتعامى ، ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 88 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما