أبائنا ونشهد بصدقهم « 1 » ، فقال تعالى سنكتب شهادتهم على آبائهم بأنوثة الملائكة في الدنيا
( وَيُسْئَلُونَ )
[ 19 ] عنها يوم القيامة فيجازون عليها .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 20 ]
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 )
( وَقالُوا )
أي قال المشركون معتذرين استهزاء وعنادا
( لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ )
أي الملائكة وغيرهم « 2 » فقال تعالى
( ما لَهُمْ بِذلِكَ )
أي بذلك القول
( مِنْ عِلْمٍ )
يعني ليس لهم علم بما قالوه ، لأنهم لو قالوا لو شاء الرحمن معتقدين ذلك لوصفوا « 3 » بالعلم ولمدحوا عليه ، لأن المشية للّه تعالى « 4 » في كل شيء
( إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )
[ 20 ] أي ما هم إلا يقولون ذلك عن ظن وتخمين سواء طابق الواقع أو خالفه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 )
ثم زادهم توبيخا بهمزة الإنكار فقال
( أَمْ آتَيْناهُمْ )
أي أعطيناهم والميم صلة
( كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ )
أي قبل القرآن أو قبل محمد عليه السّلام فيه عبادة غير اللّه تعالى
( فَهُمْ بِهِ )
أي بذلك الكتاب
( مُسْتَمْسِكُونَ )
[ 21 ] أي آخذون حجة وعاملون بما فيه ، فلما لم يجيبوا أضرب تعالى عنهم بقوله
( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ )
أي على طريقة تقصد وهي ملتهم
( وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ )
أي على سننهم
( مُهْتَدُونَ )
[ 22 ] أي ذاهبون مستنين .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 23 ]
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 )
( وَكَذلِكَ )
أي مثل ذلك القول الصادر لك من قومك
( ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها )
أي جبابرتها لرسلهم
( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )
[ 23 ] أي متبعون بسننهم « 5 » وأعمالهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 24 ]
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 )
( قالَ )
وقرئ « قال » « 6 »
( أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ )
أي قل يا محمد أتتبعون آباءكم ولو جئتكم
( بِأَهْدى )
أي بدين أصوب وأرشد
( مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ )
أي قال جبابرة أهل مكة إنا بما جئتم
( بِهِ )
أيها الرسل
( كافِرُونَ )
[ 24 ] أي جاحدون عنادا وإن جئتمونا بما هو أهدى .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 25 ]
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 )
( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ )
أي من الجاحدين بالعذاب
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
[ 25 ] أي آخر أمرهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 26 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 )
( وَ )
اذكر
( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ )
مصدر بمعنى فعيل ، أي بريء « 7 » ، استوى فيه القليل والكثير والذكر والأنثى
( مِمَّا تَعْبُدُونَ )
[ 26 ] أي مما تعبدونه من الأصنام .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 27 ]
إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 )
قوله « 8 »
( إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي )
أي خلقني « 9 » ، بدل من المجرور ، يعني إنني بريء من معبودكم إلا من الذي
هامش
( 1 ) عن الكلبي ومقاتل ، انظر البغوي ، 5 / 95 .
( 2 ) غيرهم ، ح ي : غيره ، و .
( 3 ) لوصفوا ، ح و : ليوصف ، ي .
( 4 ) تعالى ، ح : - وي .
( 5 ) بسننهم ، ح و : لسننهم ، ي .
( 6 ) « قل » : قرأ ابن عامر وحفص بفتح القاف واللام وألف بينهما على أنه فعل ماض ، وغيرهما بضم القاف وإسكان اللام على أنه فعل أمر . البدور الزاهرة ، 289 .
( 7 ) أي برئ ، ح و : - ي .
( 8 ) قوله ، وي : - ح .
( 9 ) أي خلقني ، وي : - ح .