أن للّه « 1 » تعالى
( مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً )
أي بعضا لقولهم الملائكة بنات اللّه ، لأن الولد جزء الوالد أو جعلوا بعض عباده شريكا له « 2 » ، لأنهم أشركوا الأصنام معه تعالى
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ )
أي لجحود لنعم ربه
( مُبِينٌ )
[ 15 ] أي بين الكفر ، لأن نسبة الولد إليه كفر وهو أصل الكفران كله .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 16 ]
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 )
قوله
( أَمِ اتَّخَذَ )
أورد فيه
« أَمِ »
المنقطعة « 3 » بتضمير الهمزة الاستفهامية للإضراب والإنكار تجهيلا لهم « 4 » ، أي بل أاتخذ تعالى « 5 » لنفسه حيث لم يرضوا باثبات الجزء له حتى جعلوه شر الجزءين عندهم وهو الإناث
( مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ )
أي واختاركم
( بِالْبَنِينَ )
[ 16 ] وهو مما « 6 » يستحيل في صفاته ، قيل : هو رد على بني مليح حيث قالوا الملائكة بنات اللّه « 7 » .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 17 ]
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 )
ثم وصف كراهيتهم بالنبات بقوله
( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا )
أي جعل له شبها من جنسه بقوله الملائكة بنات اللّه تعالى عن ذلك ، لأن الولد يشبه الوالد
( ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا )
أي صار وجهه متغير اللون
( وَهُوَ كَظِيمٌ )
[ 17 ] أي حزين يكظم غيضه ، المعنى : أنكم كيف ترضون للّه من الأوصاف ما لا ترضون لأنفسكم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 18 ]
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 )
( أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا )
الاستفهام فيه للتوبيخ ، قرئ بفتح الياء والتخفيف ، وبضم الياء والتشديد « 8 » ، أي أينسب للرحمن ولد ويجعل له من الولد من هو متصف بالصفة المذمومة وهو من ينشأ ، أي يربي
( فِي الْحِلْيَةِ )
أي في الزينة والنعمة
( وَهُوَ فِي الْخِصامِ )
أي في الكلام إذا احتاج إلى مجاباة الخصوم
( غَيْرُ مُبِينٍ )
[ 18 ] بحجة ، أي ليس عنده بيان ببرهان يحج به من يخاصمه ، وذلك لضعف عقله ونقصانه ، إذ المرأة إذا أرادت أن تتكلم بحجتها انقلبت الحجة عليها غالبا ، وفي الآية إشارة إلى أن التربية في الزينة والتنعم من المذام ، لأنه من صفات النساء فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 19 ]
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 )
( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً )
أي ومن أقبح أوصافهم أنهم سموا الملائكة الذين هم 43 أكرم عباد اللّه عليه إناثا فاسخفوا بهم واحتقروهم ، ثم قال بهمزة الإنكار
( أَ شَهِدُوا )
أي أحضروا ، وقرئ « أو شهدوا » بهمزة الاستفهام وتخفيف همزة المجهول « 9 » ، يعني بين الهمزة والواو ومن الإشهاد وأو آشهدوا بادخال ألف بين همزة الاستفهام وهمزة الفعل المجهول وهو أشهدوا ، أي أآحضروا
( خَلْقَهُمْ )
أي خلق الملائكة حين خلقهم اللّه تعالى فعلموا أنهم ذكور وإناث ، وهذا استهزاء بهم وتوبيخ لهم ، قوله
( سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ )
وعيد لهم ، نزل حين سأل عنهم النبي عليه السّلام ما يدريكم أن الملائكة إناث ؟ فقالوا : سمعنا من
هامش
( 1 ) للّه ، ح و : اللّه ، ي .
( 2 ) له ، وي : - ح .
( 3 ) للإضراب ، + ح .
( 4 ) لهم ، ح و : بهم ، ي .
( 5 ) تعالى ، ح و : اللّه ، ي .
( 6 ) مما ، وي : ما ، ح .
( 7 ) هذا الرأي مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 204 .
( 8 ) « ينشأ » : قرأ حفص والأخوان وخلف بضم الياء التحتية وفتح النون وتشديد الشين ، والباقون بفتح الياء وإسكان النون وتخفيف الشين . البدور الزاهرة ، 288 .
( 9 ) « أشهدوا » : قرأ المدنيان بهمزتين ، الأولى مفتوحة محققة ، والثانية مضمومة مسهلة بين بين مع إسكان الشين ، وأدخل بينهما ألفا أبو جعفر وقالون بخلف عنه ، وأما ورش فيسهل من غير إدخال ، والباقون بهمزة واحدة مفتوحة محققة مع كسر الشين . البدور الزاهرة ، 289 .