تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ذكر « 1 » في مواضع من القرآن قصص الأولين في الهلاك كالمثل الذي يسار به لشهوته .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 9 إلى 11 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 )
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ )
أي المشركين
( مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ )
في ملكه
( الْعَلِيمُ )
[ 9 ] بخلقه ، فزاد اللّه تعالى وصفه في جوابهم ليأخذوا طريق الهدى ويتركوا طريق الضلالة فقال هو
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً )
وقرئ « مهادا » « 2 » ، أي قرارا للخلق
( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا )
أي طرقا « 3 »
( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
[ 10 ] أي إرادة أن تعرفوا طرقها من بلد إلى بلد بلا مشقة أو إرادة أن تعرفوا هذه النعم وتشكروا ربها ، ثم عطف على الذي جعل قوله
( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ )
زيادة تذكير النعم لهم ، أي هو الذي أنزل من السماء
( ماءً بِقَدَرٍ )
أي بمقدار الحاجة ولم يكن طوفانا ، ثم التفت من الغيبة إلى التكلم إظهارا لعظمة نفسه وافتقارهم إليه بما لا بد لهم في معيشتهم ليؤمنوا بوحدانيته ويقروا بالبعث بقوله
( فَأَنْشَرْنا )
أي أحيينا
( بِهِ )
أي « 4 » بالمطر
( بَلْدَةً مَيْتاً )
أي يابسة لا نبات فيها
( كَذلِكَ تُخْرَجُونَ )
[ 11 ] من قبوركم ولا ينفعكم إنكاركم ثمة .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 12 ]

وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) ثم زاد الوصف في ربوبيته لهم لرفع جهلهم به بقوله
( وَ )
هو
( الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ )
أي الأصناف
( كُلَّها )
من الحيوان والنبات وغير ذلك
( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ )
أي من السفن والإبل والدواب
( ما تَرْكَبُونَ )
[ 12 ] عليها .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 13 ]

لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 )
( لِتَسْتَوُوا )
أي لتثبتوا
( عَلى ظُهُورِهِ )
أي على ظهور ما تركبون
( ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ )
عليكم بألسنتكم معترفين بها في قلوبكم معظمين لها
( إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ )
أي على مركوبكم
( وَتَقُولُوا )
عند ذلك تحميدا وتنزيها
( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ )
أي ذلل
( لَنا هذا )
المركوب
( وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ )
[ 13 ] أي مطيعين أو ضابطين .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 14 ]

وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 )
( وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ )
[ 14 ] أي راجعون إليه في الآخرة ، قيل : وجه اتصاله بما قبله أن الركوب مباشرة أمر مخطر وسبب تلف فكان من حق الراكب أن لا ينسى يوم موته فيقول ذلك بقلبه ولسانه ليكون مستعدا للقاء ربه باصلاح نفسه « 5 » ، روي عن النبي عليه السّلام : « أنه قال بسم اللّه حين وضع رجله في الركاب ، فلما استوى على الدابة قال « الحمد للّه سبحان الذي سخر لنا » الآية ، ثم حمد اللّه ثلاثا وكبر ثلاثا ، ثم قال : لا إله إلا اللّه ظلمت نفسي فاغفرلي إن لا يغفر الذنوب إلا أنت » « 6 » ، قيل : لا ينبغي للعاقل أن يركب تلذذا وتنزها « 7 » .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 15 ]

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 )
( وَجَعَلُوا لَهُ )
أي إنهم مع اعترافهم بخالق السماوات والأرض حين سئلوا عنه قد جعلوا ، أي حكموا
هامش
( 1 ) ذكر ، ح و : اذكر ، ي . ( 2 ) « مهدا » : قرأ الكوفيون بفتح الميم وإسكان الهاء ، وغيرهم بكسر الميم وفتح الهاء وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 288 . ( 3 ) طرقا ، وي : طريقا ، ح . ( 4 ) أي ، وي : - ح . ( 5 ) اختصره المفسر من الكشاف ، 5 / 221 . ( 6 ) أخرجه الترمذي ، الدعوات ، 47 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 94 . ( 7 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .