[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 48 ]
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 )
( فَإِنْ أَعْرَضُوا )
عن إنذارك يا محمد وعن الإيمان بك
( فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )
أي « 1 » تحفظ إيمانهم وأعمالهم بالجبر
( إِنْ )
أي ما
( عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ )
أي تبليغ الرسالة فحسب ، نسخ هذا بآية السيف « 2 »
( وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ )
يعني أبا جهل أو الجنس
( مِنَّا رَحْمَةً )
أي نعمة من الصحة والغنا والأمن
( فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ )
كالمرض والشدة والقحط
( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )
أي بعملهم المعاصي
( فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ )
[ 48 ] أي يكفر بنعم اللّه ، يعني « 3 » يشكو من ربه عند المصيبة ولا يكره عند النعمة .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 49 ]
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 )
( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي له الحكم فيهما والقدرة على أهلهما باذاقة الرحمة وإصابة البلية متى شاء وكيف أراد
( يَخْلُقُ ما يَشاءُ )
أي على أي صورة وصفة يشاء
( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً )
أي أولادا إناثا كلوط النبي عليه السّلام
( وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ )
[ 49 ] أي الأولاد الذكور كإبراهيم النبي عليه السّلام .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 50 ]
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 )
( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ )
أي يقرن الأولاد حال كونهم
( ذُكْراناً وَإِناثاً )
لمن يشاء كيعقوب النبي عليه السّلام ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قدم الإناث هنا ليدل على أنه فاعل لما يشاءه ولا « 4 » لما يشاؤنه ، ثم عرف الذكور بيانا لشهرتهم عندهم ثم قدم ما هو الأصل في التقديم من الجنسين كما في قوله
« مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى »
« 5 »
( وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً )
لا يلد ولدا كيحيى وعيسى عليهما السّلام
( إِنَّهُ )
أي اللّه تعالى
( عَلِيمٌ )
أي عالم بالحكمة ، يعطي ما يصلح لكل واحد من العباد
( قَدِيرٌ )
[ 50 ] أي قادر على تكوين ما يصلح لهم .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 51 ]
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 )
قوله
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً )
نزل حين قال اليهود للنبي عليه السّلام إن كنت نبيا كلم اللّه وانظر إليه لنؤمن بك كموسى ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينظر موسى إلى اللّه تعالى « 6 » ، أي ما صح لأحد من البشر أن يكلمه اللّه إلا على ثلاثة أوجه ، إما بوحي وهو الإلهام في القلب والرؤية في المنام كأم موسى عليه السّلام في التابوت وإبراهيم في الذبح
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
بأن يحجب العبد عن اللّه المتكلم له كموسى عليه السّلام إذا سمع « 7 » التكلم « 8 » من الشجرة ولم ير شخصه
( أَوْ يُرْسِلَ )
اللّه تعالى
( رَسُولًا )
أي ملكا كجبرائيل عليه السّلام
( فَيُوحِيَ )
أي يلقي الرسول إليه كما كلم الأنبياء غير موسى
( بِإِذْنِهِ )
أي بأمر اللّه تعالى
( ما يَشاءُ )
من الوحي
( إِنَّهُ )
أي اللّه
( عَلِيٌّ )
أي منزه عن صفات الخلق بأن يتكلم أحدا في الدنيا مواجهة ويراه أحد عيانا فيها
( حَكِيمٌ )
[ 51 ] أي حاكم في صنعه بالحكمة من الإيحاء والتكلم بواسطة وغير واسطة ، قوله
« أَوْ يُرْسِلَ »
بالنصب عطف على محل
« إِلَّا وَحْياً » ،
تقديره : بأن يوحي أو أن يسمع من وراء حجاب أو أن يرسل أو هما مصدران في موضع الحال ، وكذا
« مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
ظرف في موضع الحال أيضا ، وبالرفع عطف على معنى أو هو يرسل ،
هامش
( 1 ) أي ، ح : - وي .
( 2 ) نقل المصنف هذا الرأي عن السمرقندي ، 3 / 200 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 80 ؛ وابن الجوزي ، 51 .
( 3 ) يعني ، وي : - ح .
( 4 ) ولا ، ح : لا ، وي .
( 5 ) الحجرات ( 49 ) ، 13 .
( 6 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 201 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 311 ؛ والبغوي ، 5 / 90 .
( 7 ) إذا سمع ، ي : إذ سمع ، ح و .
( 8 ) التكلم ، ح و : تكلم ، ي .