تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 )
( وَلَمَنِ انْتَصَرَ )
أي اقتص
( بَعْدَ ظُلْمِهِ )
أي ظلم الظالم إياه أو بعد ظلم المظلوم
( فَأُولئِكَ )
أي المنتصرون
( ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )
[ 41 ] أي عيب ولا طعن
( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ )
أي يبدونهم بالظلم
( وَيَبْغُونَ )
أي يطلبون « 1 »
( فِي الْأَرْضِ )
تكبرا
( بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 42 ] أي وجيع .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 43 ]

وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 )
( وَلَمَنْ صَبَرَ )
عن مظلمة ولم يقتص من صاحبه
( وَغَفَرَ )
أي تجاوز عنه وفوض أمره إلى اللّه
( إِنَّ ذلِكَ )
أي صبره وتجاوزه عنه
( لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
[ 43 ] أي من معزوماتها التي أمر اللّه بها على سبيل الندب ، قيل : العفو مندوب إليه لكن قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو إليه وذلك إذا احتج إلى قطع مادة الأذى « 2 » .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 44 ]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 )
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ )
أي يخذله اللّه عن الهدى
( فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ )
أي نصير أو قريب يمنعه عنه ويرشده إلى دينه
( مِنْ بَعْدِهِ )
أي بعد خذلانه تعالى إياه
( وَتَرَى الظَّالِمِينَ )
أي المشركين والعاصين
( لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ )
أي النار في الآخرة
( يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ )
أي رجوع إلى الدنيا
( مِنْ سَبِيلٍ )
[ 44 ] أي من حيلة فنؤمن ونطيع ولا نعصي .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 45 ]

وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 )
( وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها )
أي على النار
( خاشِعِينَ )
أي خاضعين مما يلحقهم
( مِنَ الذُّلِّ )
حياء
( يَنْظُرُونَ )
إلى النار
( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ )
أي بعين ضعيفة خوفا كنظر المقتول إلى السياف
( وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا )
أي المظلومون منهم
( إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا )
أي يخسرون
( أَنْفُسَهُمْ )
بظلمهم غيرهم في الدنيا
( وَأَهْلِيهِمْ )
وهم الحور والولدان وما يتعلق بهم في الجنة من الثواب لو آمنوا ولم يظلموا أحدا حتى صارت حساناتهم للمظلوم ، وهم دخلوا النار مكانه
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
قيل : هذا قول المؤمنين لهم في الدنيا « 3 » ، وقيل : في الآخرة حين رأوا الظالمين يدخلون النار « 4 » ، فقال تعالى تصديقا لمقالتهم
( أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ )
[ 45 ] أي دائم لا يزول .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 46 ]

وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 )
( وَما كانَ لَهُمْ )
أي للظالمين يوم القيامة
( مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ )
أي يمنعونهم من العذاب
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي من قبله
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ )
عن الهدى
( فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ )
[ 46 ] إلى الهدى .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 47 ]

اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 )
( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ )
أي أجيبوا ربكم أيها الناس في الإيمان وفيما أمركم به من الطاعة
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ )
أي لا رجعة له إذا جاء ، يعني لا يرد اللّه ذلك اليوم بعد حكمه بوقوعه ، ف
« مِنَ اللَّهِ »
صلة
« لا مَرَدَّ لَهُ » ،
ويجوز أن يكون صلة
« يَأْتِيَ » ،
أي من قبل أن يأتي من اللّه يوم لا يقدر على رده أحد
( ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ )
أي حرز يحرزكم من عذابه
( وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ )
[ 47 ] أي إنكار لأعمال خبيثة صدرت عنكم لأنكم تعترفون ثمة « 5 » بذنوبكم .
هامش
( 1 ) أي يطلبون ، ح و : أي يبطلون ، ي . ( 2 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 5 / 216 . ( 3 ) هذا الرأي منقول عن السمرقندي ، 3 / 199 . ( 4 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 3 / 199 . ( 5 ) ثمة ، ح : ثم ، و ، - ي .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 80 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما