[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 35 ]
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 )
قوله
( وَيَعْلَمَ )
بالنصب عطف على تعليل محذوف وهو كثير في القرآن ، تقديره : لينتقم منهم وليعلم
( الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا )
أي في القرآن بالتكذيب
( ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ )
[ 35 ] أي مهرب من عذابنا ، وبرفعه استئناف « 1 » .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 36 ]
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 )
قوله
( فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ )
شرط ، جزاؤه
( فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي ما أعطيتم من شيء من أموال الدنيا فهو زينة الحياة الدنيا ويتمتع به زمانا يسيرا ثم يزول
( وَما عِنْدَ اللَّهِ )
أي في الآخرة من الثواب
( خَيْرٌ )
من حطام الدنيا
( وَأَبْقى )
أي أدوم
( لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
[ 36 ] أي يفوضون أمورهم إليه .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 37 ]
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 )
( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ )
عطف على المؤمنين ، وكذلك ما بعده للمدح بجمع الصفات العظام ، أي وللذين يجتنبون
( كَبائِرَ الْإِثْمِ )
أي الشرك وغيره من النفاق والرياء
( وَالْفَواحِشَ )
وهي التي توجب الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة
( وَإِذا ما غَضِبُوا )
على أحد
( هُمْ يَغْفِرُونَ )
[ 37 ] أي يتجاوزون عنه ، وجعل
« هُمْ يَغْفِرُونَ »
جملة اسمية وقعت جوابا ل
« إِذا »
لإفادة التخصيص ، أي هم الأحقاء بالغفران في حال الغضب .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 38 ]
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 )
( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ )
أي أطاعوه فيما يدعوهم إليه من الإيمان به والأمر والنهي
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
أي الصلوات الخمس في مواقيتها
( وَ )
الذين
( أَمْرُهُمْ شُورى )
أي ذو شورى مصدر بمعنى التشاور ، يعني لا ينفرد واحد منهم برأي دون صاحبه ، وكانوا قبل مقدم رسول اللّه عليه السّلام المدينة إذا كان بينهم أمر اجتمعوا وتشاوروا فأثنى اللّه عليهم بذلك وهم طائفة الأنصار
( بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
[ 38 ] أي يتصدقون في سبيل اللّه .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 39 ]
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 )
( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ )
أي الظلم الذي يؤدي إلى الفساد
( هُمْ يَنْتَصِرُونَ )
[ 39 ] أي ينتقمون من المشركين ولا يعتدون عما أمرهم اللّه به من الانتقام ، وهذه الآية لا تنافي آية
« يَغْفِرُونَ »
« 2 » ، لأن ذلك عند الاقتدار على الانتقام مع عدم الفساد ، روي : « أنهم قوم كانوا يكرهون أن يستذلوا ويحبون العفو إذا قدروا » « 3 » .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 40 ]
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 )
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ )
أي عقوبة مظلمة صادرة من ظالم عقوبة به
( مِثْلُها )
أي مثل مظلمته ، يعني يجب إذا قوبلت الإساءة أن يقابل بمثلها من غير زيادة ، سميت الثانية سيئة للمشاكلة
( فَمَنْ عَفا )
أي من تجاوز عن مظلمته
( وَأَصْلَحَ )
الود بينه وبين خصمه بالعفو
( فَأَجْرُهُ )
أي ثوابه
( عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )
[ 40 ] أي البادين بالظلم ، روي : « أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على اللّه أجر فليقم فلا يقوم إلا من عفا » « 4 » ، فيقال له ادخل الجنة باذن اللّه .
هامش
( 1 ) « ويعلم » : قرأ المدنيان والشامي برفع الميم ، والباقون بنصبها . البدور الزاهرة ، 287 .
( 2 ) الشورى ( 42 ) ، 37 .
( 3 ) روى سفيان عن منصور عن إبراهيم ، انظر السمرقندي ، 3 / 198 ؛ والبغوي ، 5 / 87 .
( 4 ) عن محمد بن المنكدر ، انظر السمرقندي ، 3 / 198 - 199 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 87 ( عن الحسن ) .