تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
استعن بهذا المال في سبيل اللّه ودينه « 1 » ، فقال اللّه تعالى قل لا أسألكم
( عَلَيْهِ )
أي على ما جئت به من الحق
( أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
منكم ، أي أن تؤدوا قرابتي وتصلوها وتكفوا عن الأذى ، ولم يقل إلا المودة للقربى باللام ، لأنهم جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها للمبالغة والقربى بمعنى القرابة كالبشرى بمعنى البشارة ، روي : أنها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : « علي وفاطمة وابناهما » « 2 » ، ويدل عليه ما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : « شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حسد الناس في فقال أما ترضى أن تكون رابع أربعة ، أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا ؟ » « 3 » ، وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي » « 4 »
( وَمَنْ يَقْتَرِفْ )
أي يكتسب
( حَسَنَةً )
أي طاعة
( نَزِدْ لَهُ )
أي يزد اللّه تعالى
( فِيها حُسْناً )
بالتضعيف ، أي للواحدة عشرا
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
لمن تاب عن السيئة
( شَكُورٌ )
[ 23 ] يقبل اليسير ويعطي الجزيل .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 24 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 )
( أَمْ يَقُولُونَ )
أي المشركون والميم صلة بعد ألف الاستفهام
( افْتَرى )
أي اختلق محمد
( عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
بنسبة القرآن إليه تعالى ، فنزل تسلية لنبيه عليه السّلام « 5 »
( فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ )
أي يربط
( عَلى قَلْبِكَ )
بالصبر فلا يدخل فيه الحزن ولا يضيق من أذاهم
( وَ )
من عادته أنه
( يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ )
أي الشرك وهو كلام مستأنف غير معطوف على
« يَخْتِمْ » ،
وسقوط الواو كسقوطها في
« وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ »
« 6 » على أنها ثابتة في بعض المصاحف
( وَيُحِقُّ )
أي و « 7 » يثبت
( الْحَقَّ )
أي الإسلام
( بِكَلِماتِهِ )
أي بآياته المنزلة على الأنبياء بوحيه وحكمه بالنصر للمرسلين كقوله‌ان
لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
« 8 »
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
[ 24 ] أي بما يضمره بالقلوب فيجازي كلا بعمله .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 25 ]

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 )
( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ )
قبل التوبة
( وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )
[ 25 ] من الخير والشر فلا تغفلون عنه ، قرئ بالياء والتاء « 9 » .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 26 ]

وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 )
( وَيَسْتَجِيبُ )
أي يجيب دعاء
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
أي سؤالهم من المغفرة والرحمة
( وَيَزِيدُهُمْ )
على أعمالهم
( مِنْ فَضْلِهِ )
أي من الثواب أكثر مما سألوا
( وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ )
[ 26 ] أي دائم لا يفتر عنهم .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 27 ]

وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 )
( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ )
أي لو وسعه عليهم
( لَبَغَوْا )
أي لطغوا
( فِي الْأَرْضِ )
بطلبهم منزلة بعد منزلة وملبسا بعد ملبس ومركبا بعد مركب ونحو ذلك ، قيل : قد ترى الناس يبغي بعضهم على بعض وهو مبسوط له الرزق وقد يكون البغي بدون البسط ، فلا معنى للشرط أجيب بأن الحكم للغالب ، فإن البغي مع الفقر أقل ومع
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 310 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 211 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 5 / 211 . ( 3 ) انظر الكشاف ، 5 / 211 . ( 4 ) انظر الكشاف ، 5 / 211 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 5 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 6 ) الإسراء ( 17 ) ، 11 . ( 7 ) و ، ح : - وي . ( 8 ) الصافات ( 37 ) ، 172 - 173 . ( 9 ) « تفعلون » : قرأ حفص والأخوان وخلف بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 286 .