[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 19 ]
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 )
ثم وصف اللّه بما يوجب الإيمان به فقال « 1 »
( اللَّهُ لَطِيفٌ )
أي ساتر للعيوب « 2 » كأنه لم يرها وغافر للذنوب كأنها لم يعلمها بار
( بِعِبادِهِ )
من البر والفاجر ومن لطفه بهم أنه
( يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ )
ما يشاء في الوقت الذي يشاء من أصناف البر فيظهر لبعضهم صنف من البر لم يظهر مثله لآخر على حسب اقتضاء الحكمة ، فاندفع به سؤال من قال
« يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ »
يناقض قوله ( الله لطيف بعاده ) بناء على أن المفهوم من الأول البعض ومن الثاني الجميع
( وَهُوَ الْقَوِيُّ )
أي القادر المتين على كل شيء من إيصال الرزق إلى جميع خلقه وغيره
( الْعَزِيزُ )
[ 19 ] أي « 3 » المنيع الذي لا يغلبه أحد .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 20 ]
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 )
( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ )
أي يريد بعمله ثواب الآخرة
( نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ )
أي في ثواب حرثه بتضعيف الحسنة إلى العشرة وإلى ما شاء اللّه
( وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا )
أي يريد بعمله ثواب الدنيا
( نُؤْتِهِ مِنْها )
ما قسم له بلا تضعيف
( وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ )
[ 20 ] لأنه لم يعمل للّه تعالى ، قيل : حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضا « 4 » .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 21 ]
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 )
( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ )
الاستفهام للإنكار ، أي ألهم آلهة دون اللّه
( شَرَعُوا )
أي بينوا شريعة
( لَهُمْ مِنَ الدِّينِ )
الفاسد وهو الشرك وإنكار البعث وعمل الدنيا دون الآخرة
( ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )
أي ما لم يأمر به فإنه منزه عن أن يأذن في عمل الباطل
( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ )
أي كلمة الحكم السابق بتأخير العذاب عن هذه الأمة
( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
بالعذاب
( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ )
أي المشركين
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 21 ] في الآخرة .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 22 ]
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 )
( تَرَى الظَّالِمِينَ )
أي المشركين يوم القيامة
( مُشْفِقِينَ )
أي خائفين
( مِمَّا كَسَبُوا )
في الدنيا من القبائح
( وَهُوَ )
أي جزاء كسبهم
( واقِعٌ )
أي نازل
( بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
أي صدقوا بالقرآن وأدوا الفرائض والسنن « 5 »
( فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ )
أي في بساتينها
( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
من الكرامة
( ذلِكَ )
أي الثواب
( هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )
[ 22 ] أي المن العظيم من اللّه .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 23 ]
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 )
ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم أي الذي أعد لهم في الجنة هو
( الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
في الدنيا قرئ « يبشر » بضم الياء والتشديد وبفتح الياء والتخفيف « 6 » ، قوله
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ )
نزل حين سأل المشركون أيبتغي محمد على تبليغ الرسالة أجرا من الناس « 7 » أو نزل حين حاءت الأنصار ببعض أموالهم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا
هامش
( 1 ) ثم وصف اللّه بما يوجب الإيمان به فقال ، وي : - ح .
( 2 ) للعيوب ، وي : العيوب ، ح .
( 3 ) أي ، ح و : - ي .
( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .
( 5 ) والسنن ، وي : - ح .
( 6 ) « يبشر » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والأخوان بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . البدور الزاهرة ، 286 .
( 7 ) عن قتادة ، انظر الواحدي ، 310 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 211 .