تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
لتعيشوا إلى أن تصيروا شيوخا
( وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ )
أي من « 1 » قبل الأشد والشيوخة
( وَ )
يبقيكم
( لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى )
أي وقتا معلوما لكم وهو وقت انقضاء الأجل
( وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
[ 67 ] أي ويفعل ذلك كله بكم من أطوار الخلق إلى الموت لكي تعقلوا دلائل التوحيد فتؤمنوا .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 68 إلى 69 ]

هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 )
( هُوَ الَّذِي يُحْيِي )
في الأرحام
( وَيُمِيتُ )
لانقضاء الأجل
( فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
[ 68 ] بلا توقف ، أي إذا أراد إيجاد شيء ما وجد عقيب إرادته تعالى بلا إباء لا أن ثمة خطابا بالشيء سيوجد حقيقة
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ )
أي في القرآن أنه ليس منه
( أَنَّى يُصْرَفُونَ )
[ 69 ] أي كيف يعدلون عن الحق .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 70 ]

الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) ثم وصفهم بقوله
( الَّذِينَ كَذَّبُوا )
وهو عطف بيان ل
« الَّذِينَ يُجادِلُونَ »
أو بدل منه
( بِالْكِتابِ )
أي جحدوا بالقرآن
( وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا )
وهو التوحيد
( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
[ 70 ] ما « 2 » ينزل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة وهو « 3 » تهديد للمكذبين .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) قوله
( إِذِ الْأَغْلالُ )
ظرف ل
« يَعْلَمُونَ »
بمعنى إذا للاستقبال وإنما عبر به لصدق وعده تعالى فكأنه وجد لتيقنه وهو بيان لما ينزل بهم ، أي يعلمون وقت يجعل أيمانهم
( فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ )
في أرجلهم
( يُسْحَبُونَ )
[ 71 ] أي يجرون
( فِي )
الماء
( الْحَمِيمِ )
وهو ماء قد انتهى حره
( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ )
[ 72 ] أي يوقدون في نار جهنم فصاروا وقود النار .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 73 إلى 74 ]

ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 )
( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ )
أي يقول لهم الخزنة بعد الإحراق تبكيتا
( أَيْنَ ما )
أي أين الذي
( كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [ 73 ] مِنْ دُونِ اللَّهِ )
وهو الأوثان
( قالُوا ضَلُّوا )
أي غابوا
( عَنَّا )
فلم نرهم وذلك لشدة ما بهم من العذاب لم يعرفوهم والحال أنهم يقرنون مع آلهتهم ثم يندمون على إقرارهم وينكرون ويقولون
( بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً )
أي في الدنيا فلم يبق لهم حجة ثم
( كَذلِكَ )
أي مثل ضلال آلهتهم عنهم
( يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ )
[ 74 ] عن آلهتهم أو عن الحجة .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 75 ]

ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 ) ثم قيل لهم
( ذلِكُمْ )
أي العذاب الذي أنتم فيه
( بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ )
أي بسبب فرحكم بالشرك
( فِي الْأَرْضِ )
أي في أرض الدنيا وتتكبرون فيها
( بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ )
[ 75 ] أي بسبب عصيانكم الحق واستهزائكم بالمؤمنين تفاخرا بدينكم الباطل .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 76 ]

ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) ثم قيل لهم
( ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ )
أي في دركاتها
( خالِدِينَ )
أي مقدرين الخلود
( فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى )
أي مقام
( الْمُتَكَبِّرِينَ )
[ 76 ] عن الإيمان بالحق ، والقياس أن يقال مدخل المتكبرين لكن الدخول المقدر بالخلود في معنى الثواء فاستقام قياس التكلم حينئذ « 4 » فيكون ذكر
« مَثْوَى »
على القياس .
هامش
( 1 ) من ، وي : - ح . ( 2 ) ما ، ي : ماذا ، ح و . ( 3 ) هو ، ح و : - ي . ( 4 ) فاستقام قياس التكلم حينئذ ، ح : - وي .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 59 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما