تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

سورة التكاثر مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) قوله
( أَلْهاكُمُ )
أي أشغلكم
( التَّكاثُرُ )
[ 1 ] أي التفاخر بكثرة « 1 » الأموال والأولاد عن طاعة اللّه تعالى
( حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ )
[ 2 ] أي حتى متم ودفنتم في القبور فجعلت زيارة القبور عبارة عن الموت ، لأنه يزار القبر بسبب الميت « 2 » ، وقيل : حتى عددتم قبور موتاكم تفاخرا بكثرة عددكم « 3 » ، المعنى : ألهاكم التباهي بالكثرة وهو مما لا ينفعكم في دنياكم وأخراكم عن ما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم من كل مهم ، نزل حين تفاخر قبيلتان من العرب بنو عبد مناف وبنو سهم في الكثرة ، فقال بنو سهم قد أهلكنا القتال فنعد أحياءنا وأحياءكم وموتانا وموتاكم ، فتعادوا فكثرنهم بنو سهم « 4 » ، فقال تعالى أغفلكم التكاثر بالأموال وجمعها والأولاد وزينتها عن نظركم لآخرتكم .

[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 3 إلى 5 ]

كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) قوله
( كَلَّا )
ردع لهم عن صنيعهم وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن يكون الدنيا جميع همته ولا يهتم بدينه ، وقوله
( سَوْفَ تَعْلَمُونَ )
[ 3 ] تهديد بالعاقبة ، وهي حالة نزول الموت بهم ، والتكرير في قوله
( ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ )
[ 4 ] لزيادة تهديد ، و
« ثُمَّ »
للمبالغة في الإنذار لينتهوا عن غفلتهم ويخافوا من شدة الهول قدامهم ، وهي السؤال في القبر والعذاب بالنار « 5 » إذا خرجوا منه وقت البعث ، ثم كرر التنبه بقوله
( كَلَّا )
أي حقا
( لَوْ تَعْلَمُونَ )
عاقبة تفاخرهم
( عِلْمَ الْيَقِينِ )
[ 5 ] أي كعلمكم شيئا بلا شك وشبهة لامتنعتم عن التفاخر وهو جواب
« لَوْ »
بالحذف .

[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثم بين لهم ما أنذرهم منه بقوله
( لَتَرَوُنَّ )
« 6 » واللام للقسم في « 7 »
« لَتَرَوُنَّ »
معلوما من رأى ، ومجهولا من أرى « 8 » ، أي واللّه لتبصرن
( الْجَحِيمَ )
[ 6 ] بأعينكم ، ثم كرر الرؤية تفخيما لشأنها « 9 » وتغليظا في التهديد فقال
( ثُمَّ لَتَرَوُنَّها
هامش
( 1 ) بكثرة ، وي : لكثرة ، ح ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 617 . ( 2 ) الميت ، وي : الموت ، ح . ( 3 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 4 ) عن الكلبي ومقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 506 ؛ والواحدي ، 375 ؛ والبغوي ، 5 / 617 . ( 5 ) بالنار ، وي : في النار ، ح . ( 6 ) بالحذف ثم بين لهم ما أنذرهم منه بقوله لترون ، ي : بالحذف ثم بين لهم ما أنذرهم منه بقوله ، ح ، - و . ( 7 ) واللام للقسم في ، وي : - ح . ( 8 ) « لترون » : قرأ ابن عامر والكسائي بضم التاء ، وغيرهما ولا خلاف بين العشرة في فتح التاء في « لترونها » . البدور الزاهرة ، 347 . ( 9 ) لشأنها ، وي : - ح .