سورة العصر مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 )
قوله
( وَالْعَصْرِ )
[ 1 ] أقسم اللّه تعالى بصلاة العصر لفضلها ، قال اللّه تعالى
« وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
« 1 » ، وهي صلاة العصر ، قال عليه السّلام : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » « 2 » ، أي لكن من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب أهله وماله أو أقسم بالدهر وهو الليل والنهار لما في مروره من أصناف العجائب .
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ )
[ 2 ] أي كل الناس لفي خسارة يوم القيامة في تجارتهم هنا ، والخسر ذهاب رأس المال أو « 3 » نقصه ولا ربح في اليد ، نزل حين أسلم أبو بكر رضي اللّه عنه ، وقال الكفار له : خسرت يا أبا بكر بترك دين آبائك ، فقال أبو بكر : « ليس هذا خسرانا في قبول الحق ، وإنما الخسران في عبادة الأصنام » « 4 » .
[ سورة العصر ( 103 ) : آية 3 ]
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 )
قوله
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
استثناء متصل من
« الْإِنْسانَ » ،
أي إلا المؤمنين الصالحين فإنهم ليسوا في خسران
( وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ )
أي تحاثوا بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وهو الخير كله من الإيمان بالقرآن والعمل وترك الدنيا والرغبة في الآخرة
( وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )
[ 3 ] علي الطاعة وترك المعصية ، وقيل :
المراد من
« الْإِنْسانَ »
الكافر « 5 » ، فالاستثناء منقطع بمعنى لكن ، روي : أن قوله
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا »
أبو بكر ، و
« الصَّالِحاتِ »
عمر ، و
« تَواصَوْا بِالْحَقِّ »
عثمان ، و
« تَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
علي رضي اللّه عنهم أجمعين « 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) ، 238 .
( 2 ) رواه أحمد بن حنبل ، 2 / 54 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 252 .
( 3 ) أو ، وي : و ، ح .
( 4 ) ولم أجد لقول أبي بكر رضي اللّه عنه مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .
( 5 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 5 / 620 .
( 6 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 3 / 508 - 509 .