تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

سورة الهمزة مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) قوله
( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ )
أي شدة العذاب لكل من يعيب في الغيب
( لُمَزَةٍ )
[ 1 ] أي من يعيب في الوجه ، وقيل : بالعكس « 1 » ، والهمزة في الأصل الكسر ، واللمز الطعن ، والهاء فيهما للمبالغة ، يعني ويل لكل من يكسر من إعراض المسلمين ويطعن في أنسابهم ، نزل في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة « 2 » ، وقيل : نزل في الوليد بن المغيرة كان يغتاب النبي عليه السّلام والمسلمين ويطعن في وجوههم « 3 » ، ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما لزجر كل من باشر ذلك القبيح .

[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) قوله
( الَّذِي جَمَعَ )
بالتشديد والتخفيف « 4 » ، محله رفع أو نصب على الذم أو بدل م ن « كل همزة » ، أي ويل للذي جمع
( مالًا )
أي مال الدنيا
( وَعَدَّدَهُ )
[ 2 ] أي أحصاه وحسبه فرحا به أو جعله عدة لحوادث الدهر ولم ينفق في سبيل اللّه ، بل ينفق في تشييد بالبنيان الموثق بالصخر والآجر وعمارة الأرض وغرس الأشجار
( يَحْسَبُ )
أي يظن
( أَنَّ مالَهُ )
الذي جمع
( أَخْلَدَهُ )
[ 3 ] في الدنيا ويمنعه عن الموت .

[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 4 إلى 7 ]

كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 )
( كَلَّا )
ردع له ، أي « 5 » لا يخلده
( لَيُنْبَذَنَّ )
أي واللّه ليطرحن
( فِي الْحُطَمَةِ )
[ 4 ] وهي اسم من أسماء النار لحطمها ما ألقي فيها وهو كسرها وأكلها ، قوله
( وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ )
[ 5 ] تفخيم لشأنها
( نارُ اللَّهِ )
أي هي نار اللّه العظيم
( الْمُوقَدَةُ )
[ 6 ] أي المسعرة
( الَّتِي تَطَّلِعُ )
أي تشرف وتبلغ
( عَلَى الْأَفْئِدَةِ )
[ 7 ] يعني يأكل اللحم والجلد حتى تبلغ « 6 » أفئدتهم فتحرقهم ، وخص
« الْأَفْئِدَةِ »
بالذكر لأن ألم الفؤاد أشد من ألم جميع الأعضاء للطفه ، ولأنه ريئسها تتبعه « 7 » الأعضاء في الصلاح والفساد ، وهو محل العقائد والنيات ، وكان عذابه أشد وأعظم لكن لا تحرق القلب ، لأنه إذا احترق لا يجد « 8 » الألم فيكون القلب على حاله ليبتدأ بالخلق الجديد بوجوده .

[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 )
( إِنَّها عَلَيْهِمْ )
أي النار على الكفار
( مُؤْصَدَةٌ )
[ 8 ] أي مطبقة مغلقة الأبواب
( فِي عَمَدٍ )
بضمتين وفتحتين « 9 » جمع عمود ، أي هم في عمد من حديد ، ويجوز أن ينصب حالا من الضمير في
« مُؤْصَدَةٌ »
أو من الضمير في
« عَلَيْهِمْ » ،
أي موثقين في عمد
( مُمَدَّدَةٍ )
[ 9 ] أي ممدودة ومطولة مسدودة الأبواب عليهم وفي أعناقهم السلاسل والأغلال ، وذلك لتأكيد بأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد .
هامش
( 1 ) عن أبي العالية والحسن ، انظر البغوي ، 5 / 621 . ( 2 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 610 . ( 3 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 610 . ( 4 ) « جمع » : شدد الميم الشامي والأخوان وخلف وروح وأبو جعفر ، وخففها الباقون . البدور الزاهرة ، 347 . ( 5 ) أي ، وي : أن ، ح . ( 6 ) تبلغ ، وي : يبلغ ، ح . ( 7 ) تتبعه ، وي : يتبعه ، ح . ( 8 ) يجد ، ح ي : تجد ، و . ( 9 ) « عمد » : قرأ شعبة والأخوان وخلف بضم العين والميم ، والباقون بفتحهما . البدور الزاهرة ، 347 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 332 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما