[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 )
( وَنُيَسِّرُكَ )
أي نهون عليك حفظ القرآن
( لِلْيُسْرى )
[ 8 ] أي للعمل الحسن وتبليغ الرسالة ، روي : أن جبرائيل عليه السّلام في كل رمضان ويقرأ عليه القرآن كله ويبين له ما ينسخ منه « 1 » .
قوله
( فَذَكِّرْ )
أي عظ بالقرآن
( إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى )
[ 9 ] للناس وإن لم تنفع « 2 » ، وهذا من قبيل الاكتفاء بالأول لدلالته عليه ، نزل حين كان النبي عليه السّلام يذكرهم وهم لا يزيدون إلا طغيانا فيتلظى حسرة فيزيد التذكير حرصا على إيمانهم فقال تعالى فذكر بالقرآن « 3 »
( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى )
[ 10 ] أي سيتعظ بالقرآن من يخاف اللّه تعالى بمعرفة قلبه إياه ويؤمن .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 11 إلى 15 ]
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 )
( وَيَتَجَنَّبُهَا )
أي بتباعد عن الذكرى ، وهي العظة بالقرآن الكافر
( الْأَشْقَى )
[ 11 ] من كل عاص ، قيل : هو الوليد بن المغيرة وأتباعه « 4 »
( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى )
[ 12 ] أي يدخلها وهي نار الآخرة ، إذ نار الدنيا هي النار الصغرى ، وقيل : الكبرى هي السفلي من أطباق جهنم « 5 »
( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها )
أي في النار حتى يستريح من عذابها
( وَلا يَحْيى )
[ 13 ] بحيوة تنفعه ، و
« ثُمَّ »
فيه يدل « 6 » على أن التردد بين الحياة والموت أفظع من الصلي في النار ومتراخ عنه في الشدة .
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى )
[ 14 ] أي قد « 7 » فاز ونجا من عذاب النار من تطهر بالإيمان والتقوى أو بأداء « 8 » الزكاة المفروضة عليه ونجا من خصومة الفقراء يوم القيامة
( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ )
أي كبر في طريق المصلى
( فَصَلَّى )
[ 15 ] صلاة العيد أو كبر تكبيرة الافتتاح بذكر ربه فصلى الصلوات « 9 » المفروضة عليه في أوقاتها من غير غفلة عنه تعالى .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 )
ثم ذم تارك ذكر ربه وطاعته لأجل اشتغال الدنيا بقوله
( بَلْ تُؤْثِرُونَ )
بالتاء والياء « 10 » ، أي لا تفعلون ما تفلحون به بل تختارون
( الْحَياةَ الدُّنْيا )
[ 16 ] وعملها على الآخرة وعملها
( وَالْآخِرَةُ )
أي والحال أن عملها
( خَيْرٌ وَأَبْقى )
[ 17 ] من عمل الدنيا وحيوتها ، لأنها في معرض الفناء والزوال .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 )
( إِنَّ هذا )
أي من قد أفلح إلى أبقى أو جميع ما في هذه السورة من المعاني
( لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى )
[ 18 ] المنزلة قبل القرآن .
ثم بين الصحف بقوله
( صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى )
[ 19 ] عليهما السّلام « 11 » ، والصحيفة كل كتاب أنزل مكتوبا ، وكان صحف إبراهيم عشرا وصحف موسى هي الألواح المكتوبة فيها التورية ، قيل : في صحف إبراهيم عليه السّلام ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه « 12 » .
هامش
( 1 ) قد أخذه عن السمرقندي ، 3 / 470 .
( 2 ) وإن لم تنفع ، ، ي : وإن لم ينفع ، ح و .
( 3 ) نقله عن الكشاف ، 6 / 226 .
( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 3 / 471 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 227 .
( 5 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 227 .
( 6 ) يدل ، ح و : تدل ، ي .
( 7 ) قد ، ح و : - ي .
( 8 ) بأداء ، ح و : أدى ، ي .
( 9 ) الصلوات ، وي : صلوات ، ح .
( 10 ) « تؤثرون » : قرأ أبو عمرو بياء الغيب ، وغيره بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 341 .
( 11 ) عليهما السّلام ، وي : - ح .
( 12 ) قد أخذه عن الكشاف ، 6 / 227 .