تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 12 إلى 16 ]

فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 )
( فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ )
[ 12 ] بالماء الكثير العذب الأبيض من اللبن والأحلى من العسل لمن له عين جارية بالبكاء من خشية اللّه في الدنيا
( فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ )
[ 13 ] أي مرتفعة قدرا وذاتا ومحلا
( وَأَكْوابٌ )
أي كيزان بلا عرى مدورة الرأس
( مَوْضُوعَةٌ )
[ 14 ] أي معدة عندهم للشرب
( وَنَمارِقُ )
أي وسائد
( مَصْفُوفَةٌ )
[ 15 ] ليجلس عليها وليسند إليها ، جمع نمرقة
( وَزَرابِيُّ )
جمع زربية ، أي بسط عراض فاخرة
( مَبْثُوثَةٌ )
[ 16 ] أي مبسوطة كثيرة ، ويجلس المؤمنون عليها والغلمان والحور حولهم كأنهن الياقوت والمرجان .

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) قيل : لما وصف ارتفاع سرر الجنة للكفار قالوا كيف يصعد عليها ؟ فشكوا وتعجبوا في ذلك فقال تعالى « 1 »
( أَ فَلا يَنْظُرُونَ )
نظر اعتبار
( إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ )
[ 17 ] منقادة لهم مع عظم خلقها في الركوب والحمل عليها لئلا ينكروا اقتداره على البعث والثواب والعقاب كما يشاء ، وخص ذكر
« الْإِبِلِ »
لأنها كانت أقرب الأشياء إلى العرب ، ولم يكن في أرضهم الفيل ليذكره لهم
( وَإِلَى السَّماءِ )
أي أفلا ينظرون إليها
( كَيْفَ رُفِعَتْ )
[ 18 ] بلا عمد تحتها
( وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ )
[ 19 ] على ظهر الأرض أوتادا لها
( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ )
[ 20 ] أي بسطت للسير فيها والاستقرار عليها ، وقرنت الإبل مع السماء والجبال والأرض لأن العرب كانت أشد ملابسة لهذه الأشياء من غيرها ، فذكرها أنسب للاستدلال « 2 » على مخلوقات اللّه تعالى .

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 21 إلى 24 ]

فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 )
( فَذَكِّرْ )
أي فعظ يا محمد وخوف كفار مكة بالعذاب في الآخرة ، ولا تلح عليهم ولا يهمك أنهم لا ينظرون ولا يتذكرون
( إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ )
[ 21 ] أي مخوف بالقرآن
( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )
[ 22 ] أي بمسلط فتكرههم على الإيمان
« إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ »
« 3 »
( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى )
أي فذكر إلا من أعرض عن الإيمان
( وَكَفَرَ )
[ 23 ] بالقرآن ، استثناء متصل من
« فَذَكِّرْ »
أو منقطع ، أي لكن من تولى منهم فلله الولاية
( فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ )
[ 24 ] الذي هو عذاب النار الدائم والأصغر ما عذبوا به هنا من الجوع والقتل والأسر .

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )
( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ )
[ 25 ] أي رجوعهم بعد الموت إلينا لا إلى غيرنا
( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ )
[ 26 ] أي جزاء حسابهم في أعمالهم الخبيثة من صغيرة وكبيرة علينا كما يقتضيه الحكمة لا على غيرنا ، وفي تقديم الظرفين تشديد في الوعيد لهم .
هامش
( 1 ) قاله أهل التفسير ، انظر البغوي ، 5 / 563 . ( 2 ) أنسب للاستدلال ، ح ي : أنسب هذا الاستدلال ، و . ( 3 ) الشورى ( 42 ) ، 48 .