تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

سورة الفجر مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) قوله
( وَالْفَجْرِ )
[ 1 ] قسم بخروج الصبح أو بضوءه ، وجوابه
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » ،
أي بحق الصبح ، وسمي ب
« الْفَجْرِ »
لفجره الظلام وهو شقه ، وقيل : بصلاة الصبح « 1 »
( وَلَيالٍ عَشْرٍ )
[ 2 ] أي وبحق عشر ذي الحجة ، تنكيرها لبيان فضيلة ليست لغيرها فلو عرفت لفاتت تلك
( وَالشَّفْعِ )
أي والزوج
( وَالْوَتْرِ )
[ 3 ] أي الفرد بفتح الواو وكسرها « 2 » ، فالشفع الخلق لقوله تعالى
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ »
« 3 » ، والوتر هو اللّه ، لأنه واحد لا زوج له ، المعنى : أقسم بكل شيء لأنه إما شفع أو وتر
( وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ )
[ 4 ] أي يمضي ويجيء بأمره تعالى ، أصله يسري « 4 » حذفت الياء عنه اكتفاء بالكسرة أو بحق الليل إذا يسري فيه ، نسب الفعل إلى الليل مجازا
( هَلْ فِي ذلِكَ )
أي في الذي أقسمت به مما ذكر
( قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ )
[ 5 ] أي لصاحب عقل ورشد لتعظيمه ، المعنى : هل في قسمي بهذه الأشياء اقسام لذي عقل لتأكيد المقسم عليه وهو البعث أو العذاب ، والاستفهام هنا لتحقيق اقسام ذي عقل وتعظيم محل القسم ، ف
« هَلْ »
بمعنى « ان » كما فسره أبو الليث رحمه اللّه . « 5 »

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 )
( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ )
اعتراض بين القسم وجوابه لتهديد منكري البعث ، أي ألم تخبر يا محمد كيف عاقب ربك
( بِعادٍ )
[ 6 ] أي بقوم عاد وهو عاد بن عوص ، قوله
( إِرَمَ )
عطف بيان ل « عاد » أو بدل منه ، ولم ينصرف للتعريف والعجمة أو
« إِرَمَ »
اسم مدينتهم ففيه العلمية والتأنيث ، قيل : هي دمشق « 6 » أو الإسكندرية « 7 » أو مدينة بناها عاد ، فتقديره : صاحب إرم بحذف المضاف
( ذاتِ الْعِمادِ )
[ 7 ] أي الأعمدة صفة القبيلة ، لأنهم كانوا بدويين أهل عمد أو طوال « 8 » الأجسام أو لأن مدينتهم كانت ذات أساطين عظام
( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها )
أي مثل مدينتهم
( فِي الْبِلادِ )
[ 8 ] روي : أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا ، ثم مات شديد وبقي الأمر لشداد فملك الدنيا كلها وكان عمره تسعمائة سنة ، فسمع يوما ذكر الجنة فقال أبني مثلها فبني إرم في ثلاثمائة سنة ، قصورها من ذهب وفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت ، وفيها أصناف الأشجار والأنهار الجارية ، فلما تم بناؤها قصدها ليدخلها هو وأصحابه ، فلما قربوا صيح بهم صيحة فهلكوا جميعا « 9 » .
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 6 / 230 . ( 2 ) « الوتر » : كسر الواو الأخوان وخلف ، وفتحها غيرهم . البدور الزاهرة ، 342 . ( 3 ) الذاريات ( 51 ) ، 49 . ( 4 ) أصله يسري ، ح و : - ي . ( 5 ) انظر السمرقندي ، 3 / 476 . ( 6 ) عن سعيد بن المسيب وعكرمة ، انظر البغوي ، 5 / 567 . ( 7 ) عن القرظي ، انظر البغوي ، 5 / 567 . ( 8 ) طوال ، ح و : طول ، ي . ( 9 ) أخذه المفسر عن الكشاف باختصار ، 6 / 231 . « وخبر شداد المذكور أخوه في الضعف بل لم تصح روايته كما ذكره الحافظ ابن حجر فهو موضوع » . انظر روح المعاني للآلوسي ، 30 / 123 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 305 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما